جاء في الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والسلام: «تباشروا بالنواصي والأقدام» بمعنى التبشير بالخير في نواصي الخيل. والمدهش أن العلم الحديث يتوصل تدريجياً لشيء من الحقائق عن الخيل، إذ ومنذ عام 1990 لجأت نظريات العلاج النفسي لاستغلال الخيل في تنفيذ برامج تدريبية لتعزيز الصفات الشخصية وبناء الثقة بالنفس والمهارات القيادية ومهارات التواصل وبناء روح الفريق، كما يحصل في مؤسسات الدعم النفسي الناشئة البريطانية والتي توسعت في افتتاح معاهدها في البرتغال مثلاً، حيث تقوم بتنظيم ورشات عمل فردية وجماعية يتم فيها الجمع بين المتدرب والحصان في تمارين متعددة، ويُترك للمتدرب التفاعل مع هذا الكائن النبيل البالغ الحساسية، والمفطور على قراءة دواخل الإنسان، هذا اللقاء أو التفاعل الذي يشكل تحدياً للفرد، يدفعه لاستنطاق طاقاته الخفية وثقته بالذات، وذلك لأن الجواد لن يستجيب للحيرة ولا لانعدام الثقة، مما يضطر المتدرب لاستحضار ثقته ودفع الحيوان للانقياد، مهارات يحتاجها الفرد في حياته سواء الشخصية أو العملية. ومثال على ذلك قصة هذه السيدة الخمسينية التي ابتعثتها شركة التأمين التي تعمل بها لتنضم لحلقة تدريبية على المهارات القيادية بالاستعانة بالخيول، وهناك في الحلبة وقفت وجهاً لوجه مع الجواد، ولم يكن من الصعب على الجواد أن يقرأ دخيلتها ويدرك بأنه لم يسبق لها التعامل مع جواد من قبل، لذا فحين أمرته بالتحرك لم يطعها، نظراً لزعزعة ثقتها بالذات، ولقد حرَّضَ عصيانُ الجواد شعورَ المرأة بالإحباط والغضب، ولم تجد مناصاً من التماسك مستنهضة عزيمتها موجهة حديثها للجواد العاصي، «حسناً الآن سأعاملك بالحزم الذي أعامل به أولادي.» وصوبت نظرتها الحازمة لعين الجواد الذي انصاع بلاتردد منفذاً أوامرها.

وكما يؤكد المدرب فإن تلك المرأة ستتذكر تلك المواجهة مع الجواد في المواقف التي ستتعرض لها مستقبلاً في عملها، وستدفعها لاستنهاض قدراتها.

مثل تلك التمارين تتوفر للمتدربين الذين يفدون لتلك المؤسسات من مختلف أنحاء العالم ويخلصون بنتائج مذهلة، لكأنما تنجح الجياد في بعث الجميل والمتفوق في البشر، تحفزهم بنبلها ونفاذها لدخيلتهم.

وكما يؤكد المدربون فإن «الخيول تعيش اللحظة، وهي لا تتحدث الإنجليزية ولا البرتغالية ولا أي لغة بشرية غير لغة الجسد ودخيلة النفس. الجواد ينظر في عينيك ويطيع روحك، حيث ليس بوسعك الاستتار ولا التزييف. هو حوار الدخائل. فالجواد لايعبأ بمنصبك ومكانتك الاجتماعية، ويتواصل ومباشرة مع حقيقتك، ولا يهمه غير أن تعي من أنت، وأن يشعر أنه آمن معك لكونك قائداً جيداً.»

أساليب مذهلة تتفتق عنها المخيلة البشرية وتصب لخير المجتمعات.