الترفيه نشاط إنساني يقوم على إشباع حاجة الفرد والمجتمع بالتسلية والمرح، أو يسمح للأشخاص بتسلية أنفسهم في أوقات الفراغ، وهناك أنشطة قد يجدها شخص ترفيهية له ولأسرته، قد لا تكون ترفيهية لشخص آخر، وعادة ما تكون أنماط التسلية في مجتمعنا بالخروج للأسواق- ليس لمجرد التسوّق- أو الذهاب في نزهة بريّة أو بحريّة أو جبليّة أو الجلوس في حديقة خضراء أو ممارسة الرياضة أو السفر والترحال، ولدى كثير من الشعوب- منذ زمن- أنماط للتسلية والترفيه غير مألوفة لدينا، مثل حضور الحفلات الغنائية والموسيقيّة والأوبرا أو في السينما والمسرح، وتسمى الصناعة التي تعمل على توفير الترفيه «صناعة الترفيه»، وهناك عديد من أشكال الترفيه التي ترضي الأذواق الخاصة مبنية على أساس عمر الأشخاص المهتمين، مثل ترفيه الأطفال أو ترفيه الكبار، وقد تكون هناك نشاطات مشتركة، مثل ممارسة لعبة كرة القدم، أو مشاهدتها وتشجيع الفرق والمنتخبات الرياضية.

في كل حادثة أو موضوع يتعلق بالترفيه يخرج على الساحة مَنْ يتحدث عن خصوصية المجتمع، في محاولة حثيثة لعزله عن العالم، وعن المجتمعات المماثلة له في الثقافة والتاريخ، ووضع سياجات من الوهم حول كينونته وبنيته الاجتماعية والثقافية، متجاهلين- بقصد أو دون قصد- مطالبه واحتياجاته الفطرية والإنسانية، وفي الواقع هو مجتمع لا يختلف عن أي مجتمع آخر؛ له المطالب والاحتياجات البدنية والفكرية والنفسية ذاتها. والتسليّة بصفتها أحد الاحتياجات والمطالب الفطرية للإنسان، التي تتحقق بالترفيه، فقد جُبِلَت عليه النفس لتجديد نشاطها، والتخفيف من ضغوط الحياة، ووسيلة لجلب الفرح والسعادة وإضفاء البهجة، لذا فنداءات العزلة التي طوَّقت الخطاب الثقافي ردحاً من الزمن، أفلحت في صنع قلاع الوهم الزائف، التي كانت نتائجها العكسية أشنع بكثير مما نتخيل، فكان لا بد من مقاومة تلك الأصوات بالعقل والحكمة والاستيعاب والاحتواء؛ أمام صرخات التأثيم والتبديع والتفسيق؛ حيث إن ربط الترفيه بالمجون والدعارة والفجور قياس غير منطقي، ونتيجة قُرِّرت سلفاً بفهم يتنافى مع أسس التفكير السليم، ومفهوم الترفيه هو أرقى وأسمى من أن يتم تشويهه عبر حملات تأجيج، تفتقر إلى أبسط مبادئ المعرفة والأخلاق، ولا تبالي باحترام المخالف، ولا تؤمن بتعدد الآراء وحريّة الفرد واستقلاليّته.

الترفيه المنشود يحتاج إلى أنظمة ولوائح متكاملة تحميه وتدعمه، وترسم له رؤية واضحة، تضمن نجاحه واستمراريته.. الترفيه برامج متنوعة وخيارات متعددة، تخدم المستفيدين طوال أيام السنة، وفي مختلف المواسم.. الترفيه المنشود هو الذي يجعل من مخزوننا الثقافي وفلكلورنا التراثي مشروعات ذات قيمة ورسالة.. الترفيه هو ما يحقق للفرد الاكتفاء، ويخلصه من عناء السفر والترحال، بل يعمل على استقطاب الآخرين إلينا من كل أصقاع الأرض.