من أولى المفاجآت التي صادفتني شخصياً قبيل افتتاح مونديال روسيا ذلك المشهد الذي وقع أمامي، من مهاجمة رجلين مغربيين يرتديان علم المغرب العزيز، ويجوبان ساحة الريد سكوير وسط العاصمة الروسية موسكو، حينما طلب منهما مواطنان سعوديان التصوير معهما كبقية المتظاهرين والمستعرضين من المشجعين من منتخبات دول العالم المشاركة في المونديال، غير أنه ما أن عرف الرجلان المغربيان أن المواطنين سعوديان حتى ثارا في وجهيهما، وصبّا جام غضبهما، لماذا المملكة لم تصوّت للمغرب؟

‏في البدء، لا خلاف على أن التصويت قرار سيادي للمملكة، ومن حق أي دولة ذات سيادة، ولا أحد يستطيع أن ينكر مواقف المملكة التي لا تعد ولا تحصى تجاه القضايا العربية والإسلامية، ودعمها ومساندتها ووقوفها إلى جانب أشقائها بصورة عامة وتجاه المغرب الشقيق حكومة وشعباً بصورة خاصة وعلى مختلف الصعد.

للتذكير فقط‏ كان هناك تصويت للأمم المتحدة مقدم من المملكة العربية السعودية العام 2017 بشأن حقوق الإنسان في إيران، ومع ذلك امتنعت المغرب عن التصويت!

فضلاً عن ذلك، صوّتت المغرب ضد المرشح العربي الأردني علي بن الحسن لرئاسة الاتحاد الدولي، وصوتت أيضاً ضد رفع الحظر عن الكرة العراقية، وعندما سألوا المغرب: لماذا تتعمدين التصويت ضد المملكة أحياناً، فقالت: مصالحنا مقدمة على سواها، وهي التي تتحكم في تصويتنا دائماً.

لذلك أحسن معالي المستشار الأستاذ تركي آل الشيخ جواباً حينما سُئِل في مقابلته التلفزيونية: إلى أين سيذهب صوت المملكة في تصويت استضافة كأس العالم 2026 أمريكا أم المغرب؟ فأجاب: أمريكا أمريكا أمريكا أمريكا، وأضاف معاليه: مصالح المملكة العربية السعودية فوق كل اعتبار.

‏ولأن السياسة هي فن الممكن، فكل شيء قابل لأن يتغير، وفي السياسة ليست هناك صداقات دائمة، ولا تحالفات دائمة، وإنما مصالح دائمة. والدبلوماسية السعودية متزنة؛ تضع سياساتها ضمن مصالحها التي لا تسيء إلى أحد. عكس بعض الدول التي تضع سياساتها ضد مصالح غيرها حتى من دون مصلحة، كما فعل ‏أمير النظام القطري الإرهابي، وكعادته يقتات على الفتن والدمار والدم، فأبلغ الملك محمد السادس بالدعم الكامل للمغرب إذا تقدمت المملكة بترشيحها لتنظيم مونديال 2030، والمفارقة كان هناك تصويت قطري العام 2006 ضد المغرب لمصلحة ألمانيا، ولكن لم نرَ أي ردة فعل مغربية، أو نسمع أصواتاً تهاجم جزيرة شرق سلوى على تصويتها ضد المغرب في حدث لا يستحق، أو حتى ما يستحق فعلاً من مواقفها وجرائمها الإرهابية ضد المنطقة وأمنها واستقرارها، وإشعالها نيران الثورات والحروب، ولكن صدقاً تُطعِمْك قطراً فنرى عجباً!.