ترتقي دول العالم بسواعد رجالها وإنجازاتهم، وبمخرجات الدولة نفسها، لتحقق طموحات وآمال شعبها، باستثناء «الدويلة» التي تحولت بين ليلة وضحاها الى «جزيرة» معزولة، منبوذة من جيرانها، فهي أضرت بشعبها وقزمت إرادتهم عندما تركت المجال لمأجورين خططوا لها فكان هدف «أشباه الرجال» الأول إيذاء جيرانها، لكن المحصلة النهائية أن هؤلاء الجيران أمسكوا بعنان السماء، وتركوا «الجزيرة» في القاع، وسيستمر الحال على ماهو عليه وأسوأ إن لم يتحرروا من «تنظيم الحمدين» الإرهابي، الذي حاول ويحاول وسيحاول إلحاق الضرر بالمملكة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لكن في كل مرة كانت «السعودية» تنتصر، وتترك لهم الخيبات. 

علّمتنا الرياضة قبل أي احد آخر بأنها يجب أن تُفصل عن السياسة، وأن تسييسها يـُعد مخالفة جسيمة يعاقب عليها نظام الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، لكن قنوات الفتنة والإرهاب «bein sports” القطرية لن تستوعب ذلك إلا بقرار صارم من المسؤولين في الاتحاد الدولي، فما حدث من القناة الداعمة للإرهاب والإرهابيين في الاستوديو التحليلي عقب خسارة منتخبنا أمام روسيا من إسقاطات وتهكم وخلط بين السياسة والرياضة ليس بالأمر المستغرب بالنسبة لمن يعرف حقيقة القناة، لأنها ليست المرة الأولى، وبدون شك لن تكون الأخيرة إذا لم يتدخل الـ»فيفا».

فإيصال مثل هذه الرسائل عبر الرياضة يُعد هدفاً رئيساً للشبكة التلفزيونية التي تحررت من اسمها السابق «الجزيرة» بحثاً عن تحسين سمعتها والهرب من وصفها بـ»الإرهابية» وهو الوصف الحقيقي الذي اشتهرت به عالمياً كونها دأبت على احتضان الإرهابيين وأخبارهم وحتى مقابلاتهم الإعلامية الخاصة، وهذا الكلام ليس إنشائيا إنما باعتراف مذيع القناة محمد سعدون الكواري الذي تحدث قبل أعوام لبرنامج «لقاء الجمعة» عبر قناة روتانا خليجية عن سر تغيير الاسم وأن اسم «الجزيرة» كان يسبب لهم مشكلات عالمياً بسبب سمعة القناة في دعمها للإرهاب.

توجه bein sports «الجزيرة سابقاً» كشف عنه الكواري أيضاً عندما ذكر أن قطر أنشأت القناة لأنها تبحث عن قوة ناعمة، تعوضها عن قوة السلاح والمال بسبب صغرها، ودائماً يقولون بأن الاعتراف سيد الأدلة، لذلك لا محل للشكوك والظنون بأن الشبكة التلفزيونية الإرهابية تخلط بين السياسة والرياضة، ولابد من الإشادة بالخطوات التي اتخذتها هيئة الرياضة واتحاد القدم باللجوء إلى الفيفا لمحاسبة القناة التي استغلت المونديال لتمرير رسائلها البعيدة عن الرياضة ومنافستها الشريفة، ولا يمكن تجاهل مبادرة «عريضة رياضة بلا سياسة» التي أطلقها كبار الرياضيين السعوديين والعرب تعبيراً عن احتجاجهم على تسييس القناة القطرية للرياضة، وشارك في المبادرة ملايين السعوديين والعرب ممن يرفضون ممارسات القناة.

بقي أن يتدخل الفيفا ويضع حداً لهذه الانتهازية الرخيصة المحتكرة والتي تمتهن تجاهل أخلاقيات الرياضة وتتجاوز أعراف المهنية وتسعى للإضرار بالمنافسة وهو مايحاربه «فيفا» ويسعى لبث رياضة تصلح ما أفسدته السياسة، أو على الأقل تكون منافسة رياضية شريفة بعيداً عن أي شوائب تعكر جمال المنافسة وفروسية التنافس، والأكيد أن شبكة القنوات الإرهابية ستسقط طالما أن المملكة وضعتها في رأسها، لأن كل من حاول أن يلعب بالنار مع السعودية كانت نهايته «الزوال» والشواهد كثيرة، بمافي ذلك ماهو أكبر من مجرد شبكة تلفزيونية.