في سنين عمري الماضية كنت أحتوي الأعياد بجوف قلبي، وأحلم وأتأمل وأكتب عن حبور مشاعري، وأصور أمنيات أرتجيها لذاتي ولأحبتي ولسائر المخلوقات والكون.

أعياد مازالت تسكن شرايين طفولتي، وأخرى كتبتها بتدفق حبر الشباب على أوراق زهور الأمل، وكم عادت بي آلة الزمن لألتقي بأشخاص هم الأعياد الحقيقية في عيني وقلبي، حتى وإن غادر بعضهم ممرات حياتي للأبد، أو احتفل بعضهم خلف سحائب المسافات والعتب، فأعجز حتى عن احتضان أطيافهم.

وكم غسلت عيدي بمدامع حالات إنسانية لأيتام وفقراء، جافاهم الحظ ونسيتهم البهجة في سراديب الإنسانية المرة.

وكم انتقدت من أصبح عيده مجرد صور وحلوى وملابس يلتمع نسيجها بخيوط مجاملات، تنقطع فيها الأعياد.

ولكن، سامحوني فقد شعرت في عيدنا الحالي، بأني أصارع حيرة عظيمة في نفسي، وحالة فصام ذاتي، تمنيت خلالها لو يكون عندي قلب رديف.

فأما قلبي الطبيعي فسأتركه للسعادة، وأشعل نبضاته بالفخر بما يدور في سعوديتنا الجديدة، ورؤيتنا الغنية العفية، وحضورنا العالمي الفذ على جميع المستويات والأصعدة، الثقافية والإنسانية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والرياضية، ومما هيأه لنا ملك حزمنا وعزمنا وخيرنا سلمان، ومما حركه في شراييننا عراب رؤيتنا محمد بن سلمان، الذي أعاد صياغة المفاهيم، وزاد ثقتنا بمكنون ذواتنا، وأشعرنا بخصائص محبتنا وطموحنا وتكاتفنا، وأطلق من أرواحنا مردة الحب والطاقة الإيجابية والعمل، التي تكفي لزرع الأعياد بالسنابل والصحارى بالشموس.

أما القلب الرديف، فإني أحتاجه لحمل همومي، وأفضله من الحديد المطاوع، ليحتمل قهري من خلافات وصراعات دولنا الشرق أوسطية المفتتة، ويعايش تخبط شعوبنا البائسة، المحبطة أو المهجرة على قوارب الموت، ولكي يطيق ارتفاع ضغط أحزاني على من قتلوا ودمرت مساكنهم، بسياسات غباء واستبداد.

وسطوة جماعات إرهابية عاثت بيقين المعتقدات والمذاهب والسياسة، حتى حطمت كل جميل حولنا، واستباحت الظلم، والأعراف وشوهت التاريخ، ونهبت المقتنيات والآثار والحضارة.

صدقوني أنا في حاجة لذلك القلب الاصطناعي المدعم بتأمين شامل ليحمل قدر أحزاني على شعب خليجي كريم كان عيده من عيدنا، قبل أن تعزله رعونة حكومته البلهاء.

قلب رخامي جبار يتحمل حسراتي على شعب عربي يماني مغدور بأيادي الشر الإيرانية.

قلب جيري يتحمل عطش حرب المياه العنصرية على أنهارنا العربية، التي أبدعت جيرتها في تجفيف منابعها.

قلب شرايينه من الصوان يتحمل طيش مرشدي الثورة الإيرانية، المحتلة لأراضي شامنا وعراقنا ولبناننا، وكثير من أجساد وعقول أبناء شعوبنا العربية.

قلب جوفه من الجليد ليحتمل ضيم القضية الفلسطينية الملتهبة.

قلب محصن لا يؤثر في دقاته خبل ما يشاع في مواقع التواصل، من تشكيك وتخوين وحقد متبادل بين شعوبنا المتناحرة.

قلب رديف يتمدد وينكمش ويتلون ويستحمل تمرير أرتال الهموم ومسح سوادها، لنتخيل أن أعيادنا ما تزال حقول سعادة خضراء متكاملة المعاني والصور.