اتفقنا على أن المنتخب السعودي سيخوض مباريات كأس العالم وهو ليس الأفضل بين المنتخبات، بل اتفقنا إلى حد ما أن نتقبل الخسارة المعقولة، ولكن اختلفنا على حجم الخسارة الكبيرة أمام المنتخب الروسي. ونتيجة للحوار المجتمعي و»الطقطقة» التي صاحبت الخسارة دفعتني للتوقف أمام حال توقعاتنا للفوز المرتقب للمنتخب ومقارنته بترقب هلال العيد، ولكن هلال العيد نعرف بكل تأكيد أنه آت بالرؤية بالعين المجردة أو الرصد الفلكي أو اكتمال الشهر، أما هلال فوز المنتخب فالله به عليم طالما أن ظهور المنتخب في المجتمع هو مثل الحدث الطارئ للمنافسات الخارجية، أما في الداخل فهو تجميع متفاوت وفي أحيان أخرى غير متوافق بين عدد من اللاعبين، انتماؤهم للنادي أكثر من المنتخب. ولذا أسأل نفسي متى سيكون لدينا مرصد فلكي نعرف أن منتخبنا سيحقق بطولة ما؟ وأن يعرف كل لاعب أن تحقيق الفوز هو نتيجة عمل دؤوب ومران ولا يوجد متطلبات تعجيزية كالتقدم العلمي والتقني لكي يتحقق الفوز. فدول فقيرة اقتصادياً ومعرفياً في ما يعرف بقارات العالم الثالث نجد أنها تحقق الفوز ويتميز لاعبوها بقبول الاحتراف في الدول المميزة عالمياً. أتذكر عندما كنت طالباً في الولايات المتحدة وفي مقرر حول صيغ الإبداع في الثقافة الجماهيرية كنا نستعرض بعض تلك النماذج، فكانت ثقافة الإبداع الرياضي من أبرز النماذج الصارخة في دول أميركا الوسطى والجنوبية. وهنا سر النجاح وسر الوقوف خلف المنتخبات بدلاً من ثقافة «الطقطقة» التي أتت نتيجة الفشل في زرع ثقافة الإبداع الرياضي والانتماء للمنتخب في مرحلة التعليم المبكر. ولانزال نحتفظ بصور للمشاهدة الجماعية في أروقة جامعة الملك سعود كنموذج لمتابعة المنتخب وفوزه بكأس آسيا 1988 و1996م. صور ومثلها في أرشيف صحافتنا المحلية منها الكثير. وبالعودة لانتظار هلال العيد فلا يوجد عندنا الصبر لجيل جديد ليمثل منتخبنا، وإنما أرض الوطن حبلى بالكفاءات المميزة، وبعيداً عن تجاذب الأندية. وربما تكون البداية من نجوم الفئات السنية والجامعات والتدريب في مؤسسة للمنتخب، وترقى لثقة الأهالي بمشاركة أبنائهم هناك. فالنادي الرياضي لايزال بعيداً عن ميدان ثقة الأهالي وثقة خلاص لاعبيه من الانتماء للنادي قبل المنتخب، وبالتالي قبل الوطن. نحن بحاجة إلى ثقافة جماهيرية للإبداع الرياضي المقبول مجتمعياً عبر مؤسسات نحترمها ونثق فيها على الأبناء. وكما نقول للناس «ليالي العيد تبان من عصاريها» .