مع اقتراب الحدث الأعظم صرح المتحدث الرسمي لوزارة العمل أن المرأة لن يسمح لها بالعمل ميكانيكية ولكنه لم يشر إلى حقها في العمل سمكرية. لا أعلم سبب هذا التصريح المقتضب الخالي من السببية إلا إذا عدنا للإرث الذي يقوم على كلمة اسمها فطرتها. هل يعني هذا أن وزارة العمل درست الأمر بيلوجياً وسيكوجياً وخرجت أن الميكانيكا لا تتفق مع فطرة المرأة الأمر الذي يجعلنا نسأل هل الدراسة شملت مهنة السمكرية والبنشرية، وهل منع المرأة من العمل في مهنة الميكانيكا يشمل كل أنواع المكائن: مكائن السيارات ومكائن القطارات ومكائن الطائرات ومكائن الجرارات الزراعية إلخ خصوصاً أن المملكة توشك على إطلاق مترو الرياض وعدد من القطارات علاوة على زيادة الخطوط السعودية وشركة ناس أساطيلهم من الطائرات، قريباً سيكون في المملكة كم هائل من ورش الميكانيكا، إذا قصرت وزارة العمل مهنة الميكانيكا على السعوديين فالرجال السعوديون لن يكفوا لتلبية احتياجات السوق من الميكانيكيين، هذا قبل أن نضيف عليها العدد الكبير من وظائف السمكريين والبنشريين التي ستفرضها الزيادة في عدد السيارات الشهر القادم،

هل يعني منعها من العمل في مهنة ميكانيكا يكون على المستوى الشخصي أيضاً. لا يجيز لها القانون أن تصلح سيارتها بنفسها عندما تتعطل في الشارع، لتضطر أن تستعين برجل من المارة.  

أكثر شيء كان يغيظنا من الخطوط السعودية شح المعلومات، من لحظة إقلاع الطائرة إلى هبوطها لا نسمع من الطيار سوى الأوامر، اربطوا الحزام فكوا الحزام. في الطائرات الأجنبية نسمع كل تفاصيل الرحلة، أين نحن وكم السرعة ومتى نصل مع بعض المعلومات الممتعة عن الطائرة وعن الجو وعن محطة الوصول، نكون على اتصال مستمر مع قائد الطائرة، تتعامل معنا الخطوط الأجنبية كناضجين، إخفاء المعلومات والاكتفاء بالأوامر والفرمانات ظاهرة عامة عند كثير من القطاعات الحكومية، حان الوقت حين يصدر أي قرار يمس حياة الناس بشكل مباشر أن يتبعه شرح بسيط عن السبب.

ما الذي يميز وظيفة ميكانيكي عن أي وظيفة أخرى. لم تترك التقنية أي حاجة للعضلات. تستطيع المرأة أن تفك محرك طائرة وتعيد تركيبه دون أن تتحرك لها عضلة واحدة، مصانع المكائن وورش إصلاح السيارات في كل أنحاء العالم تمتلئ بالنساء، المرأة كامراة قادرة على ملء أي وظيفة في عصرنا هذا، الأمر يعتمد على رغبتها.

 على أي حال لن نرى امرأة سعودية تعمل ميكانيكية في يومنا هذا ولا حتى في المستقبل القريب ولكن المسألة مبدأ وحقوق.