الضوضاء هي خليط من الأصوات غير المرغوب فيها وتؤثر على نشاط العاملين وإنتاجهم فضلاً على تأثيرها على السمع والجهاز العصبي وأجهزة الإنسان الأخرى.

وقد اصبح الضجيج في عصرنا الحاضر من أكبر عوامل التلوث في الهواء شدة، وخاصة في المدن حيث تزدحم بأصوات وسائل النقل المختلفة والآلات الحديثة الأخرى التي تساهم في إنجاز الأعمال المدنية في الشوارع والطرقات. ولهذا فإن التحكم في الضوضاء أصبح مشكلة تشغل ذهن العلماء المهتمين في جميع أنحاء العالم، وهم يبذلون قصارى جهدهم للوصول إلى المستوى المناسب والممكن السماح به لشدة الصوت.

وتعتبر الضوضاء أو الضجيج نوعاً من أنواع التلوث الفيزيائي، فصار الإنسان اليوم يعيش وسط محيط هائل من الأصوات المزعجة التي تحيط به أينما ذهب، حتى أصبح من الصعب عليه أن ينعم بالراحة والهدوء والسكينة. ففي الشارع توجد السيارات الكثيرة وتنطلق اصوات آلات البناء ورصف الطرق.. وفي المكتب تشتغل أجهزة تكييف الهواء. وفي المنزل تصدر أجهزة الراديو والتلفاز والتسجيل والغسيل والكنس والآلات الأخرى ضوضاء تحطم الهدوء المنشود: وإذا كان عملك أو سكنك قريباً من المطار أو القطار أو قريبا من طريق سريع فلابد أنك تعش ضجيجاً من نوع اخر بين الفينة والأخرى. ولهذا أصبحت الضوضاء سمة من سمات عصرنا مسيطرة على الإنسان تضعه تحت وطأتها شاء أم أبى.

وتؤثر الضوضاء على معيشة الإنسان وعلى صحته تأثيراً بالغاً في أكثر الأحيان، بحيث لا تقف عند حد الإزعاج فحسب، بل تتعدى ذلك إلى إحداث تلف في الأذن وتتسبب في أمراض عديدة تصيب أجهزة الإنسان المختلفة كالأعصاب مثلاً. ونجد أيضاً أن سكان المنازل بالمنطق التي بها نسبة عالية من الضوضاء يضطرون إلى إغلاق النوافذ في داخل منازلهم لكي ينعموا بهدوء نسبي.. ويتجنبوا الجلوس في حدائق منازلهم بسبب هذا الضجيج والضوضاء.

تأثيرها على صحة الإنسان:

أثبتت الدراسات والبحوث أن الضوضاء العالية تسبب مع الزمن أضراراً بالصحة بصورة عامة.

ويقول بعض المتخصصين أن النائم يتأثر بالضوضاء عندما يصل منسوبها إلى أذنيه (20 ديسيبل) ولم يعرف إلى الآن لماذا يتأثر النائم بهذا المنسوب المنخفض من الضوضاء وعلى الرغم من أن هذا المنسوب لا يسبب إيقاظ النائم إلا أن استمرار النوم مع وجود الضوضاء يؤدي إلى أضرار صحية.

تأثير الضوضاء على الإنسان:

1- السمع: للضوضاء العالية أضرار جسيمة على الاذنين، فيمكن لهذه الضوضاء أن تحدث ضعفاً في السمع لفترة محدودة ومن ثم يعود إلى حالته الأولى. وهذا يحدث في كثير من الأحيان عندما يتعرض الإنسان لضوضاء عالية ولفترة محدودة مثل المصانع والورش.

ويمكن لهذا الضعف المؤقت أن يصبح دائماً إذا كان التعرض للضوضاء العالية يومياً وبصورة مستمرة وعندها لا يستطيع الإنسان سماع الحديث الهادئ. وهذا الضعف المستمر يمكن ان يتطور الى صمم كامل مستديم نتيجة لسماع صوت عال مثل اصوات الانفجارات والقنابل والمدافع وبشكل يومي..

2- يقول بعض العلماء السويديين ان الصمم كان منتشراً بين النحاسيين والحدادين. ويمكن القول: ان الإنسان يحس بنمنمة في الأذن إذا تعرض إلى صوت بشدة 120 ديسيبل.

وتتحول هذه النمنمة الى ألم عندما تصل شدة الصوت الى 30 ديسيبل، وقد تسبب تلفاً في جهاز السمع إذا استمر الصوت فترة من الزمن.

2- الجهاز العصبي: تتسبب الضوضاء في أمراض عديدة تصيب الجهاز العصبي وخاصة كلما كانت الضوضاء مركزة. فالضوضاء العالية تدفع إلى الجهاز العصبي في صورة تنبيهات كهربائية وتعبر الألياف العصبية حتى تصل إلى لحاء المخ فتهيج خلايا تلك المنطقة. وهذا التهييج يكون له تأثير سلبي على كثير من أعضاء الجسم كالقلب الذي يسرع في نبضاته، والجهاز الهضمي الذي تتقلص بعض عضلاته.

وقد تؤدي الضوضاء العالية المستمرة إلى إحداث توتر عصبي ومن ثم التقلب المزاجي الذي يشكو منه الكثيرون في العصر الحديث. وهذه التقلبات المزاجية قد تؤدي إلى الأرق واضطرابات الجهاز الهضمي وارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر والأحاسيس بصفة مستمرة.

كيفية الوقاية من الضوضاء

يمكن للمستهلك الوقاية طبياً من تأثير الضوضاء المزعجة بعدة طرق:

أ - الفحص الطبي الشامل للعامل قبل التحاقه بالعمل.

ب- الفحص الطبي الدوري للمعرضين للضوضاء للتأكد من مدى تأثرهم بها.

ج - الوسائل الشخصية:

ويمكن ان تقسم هذه الوسائل الى قسمين رئيسيين:

أ - التوعية العامة بأخطار الضوضاء وتأثيرها على العامل على المدى البعيد وأهمية الفحص الطبي الدوري.

ب - أدوات الوقاية الشخصية من سدادات وأغطية الأذنين والخوذات التي تغطي الرأس والأذنين معاً.