ربما الكثير منا لايعرف الفنان السوري ناجي جبر «ابو عنتر» عن قرب الا من خلال ادواره التي تحمل طابع «الزكرتاوية» والحقيقة ان «ابو عنتر» الذي لايزال يعتز بهذا اللقب الشعبي انسان فيه كل صفات الانسانية والحب والوفاء والنبل والشهامة، فنان احبه الجمهور من خلال اطلالته المتميزة ورسخت صورته في اذهانهم ووجدانهم من خلال الكثير من الاعمال الدرامية والمسرحية والسينمائية، وبرغم ان الكثير من رفاق دربه تناسوه والبعض الاخر من النقاد يقول ان شخصية ابو عنتر انتهت بحكم الزمن وكثرة الاعمال الدرامية وبروز عدد كبير من الفنانين الموهوبين على الساحة الفنية الا ان الحقيقة تقول عكس ذالك، ناجي جبر الذي يعتبر ان الفن يسري في عروقه الى الان ولا يمكنه ولو للحظة التفكير بالاعتزال لايزال مفتونا بذاك الطفل البريء الذي يستصرخ آحلامه الضائعة، ابو عنتر ظل واقفا كالمارد على خشبة المسرح برغم كل الظروف الحرجة التي مرت بالمسرح، وفي كل عام يتحفنا برائعة مسرحية جديدة، يحاكينا ونحاكيه، نرسم له ايقاعات الحياة ويبادرنا بتلوينها، هاجسه الكبير ان يضيء شمعة وحلمه البعيد ان يرى الناس ترسم البسمة الحقيقية على شفاهها.

ثقافة اليوم التقت الفنان ناجي جبر «ابو عنتر» في احدى شركات الانتاج الفني ودارت هذه الدردشة السريعة:

٭ سألناه في البداية عن المسرح وماذا تبقى منه؟

  • يضحك.. المسرح ياصديقي برغم كل ماعاناه ويعانيه الى اليوم لازال بخير، المسرح فن راسخ لايمكن لاحد ان يلغيه، واقول لك بان فسحة الفرجة والاستمتاع اليوم هي معادلة بين الجمهور والفنان وهي معادلة صعبة الى حد ما لكن مفرداتها كالسهل الممتنع وبقدر ما نكون جادين في تقديم الكوميديا الاجتماعية بايمائيات تعبيرية تدغدغ مشاعر واحاسيس العائلة بقدر ما نستطيع الوصول الى رسم الضحكة والابتسامة البعيدة عن التزييف على وجوههم

٭ لكننا نلاحظ ان هناك الكثير من الفرق المسرحية بدأت منذ خمس سنوات ولم تجد لها مكانا في المعادلة.

  • اغلب الفرق المسرحية لم تصل بعد الى تحليل المعادلة الاجتماعية، واغلب ما يقدم هو خارج لياقة وحميمية المسرح، وهنا اريد ان اسأل عندما يقدم عمل مسرحي لايجسد الواقع الحياتي بطريقة كوميدية وهذا العمل يقترب من «الخلاعة» فهل تعتقد ان مثل هذه الاعمال ستستمر وتلاقي استحسانا لدى الناس، المسرح ياسيدي اشارات وومضات وجدانية وهو مدرسة كبيرة ومنبر شريف والمواطن اليوم وفي ظل هذه التداعيات بحاجة الى ابتسامة بدون استجداء وعلينا ان نبتعد عن البذاءة والتهريج والتسويف، نريد ان تكون الابتسامة في مكانها الطبيعي ولانريد ان ننتزع الابتسامة المغلفة بالذهب.

٭ وعن مسرحية «ضيف خفيف لطيف» التي ينوي تقديمها خلال الايام القادمة.. يقول: في كل ايمائيات المسرحية هناك جوانب اجتماعية كوميدية تعتمد على كوميديا الموقف وفي هذا العمل ابتعدت عن الاسقاطات السياسية لعدة اسباب لانني اريد ان ابعد الناس عن الاجواء الصاخبة المثقلة بالمآسي التي تتعرض لها امتنا العربية في كل يوم.

٭ ولماذا الابتعاد اليوم عن تقديم مفاصل واسقاطات سياسية ونحن نعيش تداعيات خطيرة.

  • لقد اصبحت السياسة في دم كل انسان بالوطن العربي بفعل مايجري كل يوم في العالم واصبح المواطن مثقلا بالاخبار والكوارث والحروب حتى في حياته العادية اليومية يتحدث بالسياسة، فمثلا تذهب الى مشفى لمعالجة حالة ما اصابتك وعندما يكشف الطبيب عليك يقول لك: بسيطة شغلتك فاضية عندك «مرارة»، ألم ترى القتلى والجرحى الم تسمع بالزلزال الذي قضى على..؟؟ ولايهمك شغلتك بسيطة، تذهب الى السمان «سوبر ماركت» لتشتري حوائجك فترى مثلا ارتفاعا بالاسعار وعندما تريد الاستيضاح يفاجئك صاحب المحل بالجواب: ياأخي الدولار ارتفع وين عايش، الكل يتحدث بالسياسة الصغير والكبير وحتى الاطفال، ومن هنا اريد ان اقول ان ابتعادي عن الاسقاطات الدرامية السياسية جاء من خلال اشتداد حمى وسائل الاعلام بكل اطيافها والتي اصبحت تدون يوميا في فكر وذهن الناس من خلال مشاهداتهم الفضائية مجمل الاحداث في العالم، واريد ان اقدم للجمهور شيئا اخر مختلفا بعيدا عن ارهاصات السياسة قريبا من همومهم الحياتية بطريقة كوميدية ترفيهية تستنهض فيهم الحياة وتبعد عنهم الهواجس الملونة و شبح الحروب والدمار والقتل.