تُعتبر (استراتيجية العزم) بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أول تكامل شامل في العالم العربي، الذي ظل يحلم بهذا التكامل منذ عدة عقود، دون أن يتحقق بشكل ملموس على أرض الواقع..

إنها هدية العيد لشعبي البلدين الكريمين، ونموذج يُحتذى لبقية الدول العربية، فقد (احتضنت مدينة جدة الخميس، في الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك، أول اجتماع للمجلس التنفيذي السعودي الإماراتي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، وتم في هذا الاجتماع التاريخي الإعلان عن (استراتيجية العزم) التي هي بمثابة تكامل شامل بين البلدين الشقيقين في كل المجالات الحيوية، في الاقتصاد والدفاع والأمن العام، والتنمية البشرية، الاجتماعية، السياحية، الإسكان، ودعم المشروعات وريادة الأعمال، والصناعات العسكرية، في كل مناشط الحياة تقريباً، مما يعود على شعب البلدين بالمزيد من الرخاء والازدهار والاستقرار، وأُطلقت في الاجتماع التاريخي مشروعات استراتيجية موحّدة للأمن الغذائي والمخزون الطبي ومنظومة الإمدادات المشتركة في كل المجالات الحيوية، واستثمارات مشتركة في قطاعات النفط والغاز والطاقة عامة، والبتروكيميائيات، والاستثمار الزراعي والتكامل الأمني والعسكري، وتوحيد المواصفات في قطاع الصناعات العسكرية، وتفعيل الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي، وإنشاء مركز مشترك لتطوير تقنيات المياه المالحة، وتعاون في إدارة مشروعات البنية التحتية، وتحقيق السوق المشتركة والاتحاد الجمركي، وتطوير تقنيات التكنولوجيا المالية الحديثة، وتمكين القطاع المصرفي في البلدين، وتحقيق التكامل في شتى المجالات لصالح الدولتين وشعبهما الكريم.. إنه إنجاز تاريخي جادّ، نتوقع - بإذن الله - أن يُثمر ويُسفر عن خير عميم للبلدين، وأن يكون نموذجاً يُحتذى لبقية الدول العربية والإسلامية، في عالم تشتد فيه ضراوة المنافسة وتتحد فيه الكيانات الكبيرة مما يجعل أي كيان صغير منفرد معزولاً يواجه العجز والمشكلات.. إنّه إنجاز مُبارك تمّ في شهر كريم، ونتوقع أن يعم خيره، وأنْ يصير مثالاً يُقتدى به في التكامل بين الدول الحريصة على ازدهار شعوبها، وصنع المستقبل الأفضل وفق رؤية واضحة مُفصّلة تظهر ثمارها المباركة على أرض الواقع، وتحقق التنمية المستدامة والمزيد من التكامل لصالح الجميع.

كل عام وأوطاننا بخير، تقبل الله منّا ومنكم وشملنا برحمة منه وسعادة ورضوان.