انطلقت فجر الأربعاء عملية «النصر الذهبي» في الساحل الغربي لليمن، وأعلنت القوات الشرعية تحرير أولى مناطق مدينة الحديدة بإسناد من تحالف دعم الشرعية.

وتقدمت قوات الجيش والمقاومة - مسنودة بغطاء جوي كثيف من قوات التحالف - بشكل كبير في منطقة النخيلة جنوب الحديدة، كما تقدمت نحو 5 كلم في اتجاه مطار الحديدة، وقصفت مركزاً للبارجات الحربية، فيما فرت قيادات الميليشيا الحوثية من مدينة الحديدة واكتفت بالإبقاء على بعض عناصرها فوق أسطح العمارات السكنية.

وأطلق التحالف العربي لدعم الشرعية إذاعة محلية تردد 105 على موجة (fm) موجهة لأهالي الحديدة، لموافاتهم بتطورات العملية العسكرية وإبلاغهم بالتعليمات والتوجيهات حفاظاً على سلامتهم.

بن دغر: النصر على الحوثيين قادم وعلى اليمنيين الالتفاف حول الشرعية

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت أن عملية تحرير الحديدة جاءت بعد أن استنفدت كل الوسائل السلمية والسياسية لإخراج الميليشيا الحوثية من ميناء الحديدة، الذي يسيطر على أكثر من 70 في المئة من واردات الدولة، مشيرةً إلى أن تحرير الميناء يمثل بداية السقوط للحوثيين، وسيؤمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، وسيقطع أيادي إيران التي طالما أغرقت اليمن بالأسلحة التي تسفك بها دماء الشعب اليمني.

وجاءت عملية «النصر الذهبي» بعد أن استغلت ميليشيا الحوثي، سيطرتها على ميناء الحديدة لفرض الضرائب غير الشرعية، والإتاوات على السفن والشحنات التجارية، لتمويل عدوانهم على المملكة والشعب اليمني، كما تستغل ميليشيا الحوثي سيطرتهم على الميناء لتهريب الأسلحة بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي أطلقت ميليشيات الحوثيين أكثر من 149 منها في اتجاه المملكة.

كما عطلت ميليشيا الحوثي وصول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، وشملت هذه الممارسات أعدادا كبيرة من السفن المحملة بالوقود والمواد الغذائية، التي لم تسمح لها الميليشيات الحوثية بالدخول لميناء الحديدة، ما أدى إلى أزمة نقص في الوقود، تسببت في ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وشكل استيلاء ميليشيا الحوثي على ميناء الحديدة تهديدا متزايداً لأمن الممرات البحرية الحيوية للتجارة والأمن الدوليين، وقد تجسد هذا التهديد بالهجوم على السفينة السعودية بقيق، والهجوم على السفينة التركية انجي انبولو. وقال سكان محليون إن إنفجارات هائلة تسمع في محيط المدينة، وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الجوي استهدف مواقع الميليشيا في مناطق قضيبة والنخيلة والشجيرة ومناطق أخرى شرق مدينة الحديدة، وتقدمت القوات الشرعية نحو مطار الحديدة بعد معارك عنيفة خلفت قتلى وجرحى، وسيطرت القوات المشتركة اليمنية الأربعاء على ضاحية النخيلة جنوب مدينة الحديدة، بعد وقت قصير من انطلاق عملية تحرير المدينة ومينائها الرئيس في عملية عسكرية واسعة تحت اسم «النصر الذهبي». وبحسب مصادر ميدانية من جبهة الساحل الغربي، فإن معنويات القوات المشتركة عالية، وتتقدم في ظل مقاومة ضعيفة للميليشيات الحوثية.

وأكدت المصادر أن بوارج وطيران التحالف صعدت من غاراتها وقصفها العنيف على مختلف مواقع وتجمعات وتعزيزات الانقلابيين في مدينة الحديدة ومحيطها، مشيرة إلى أن «البوارج البحرية التابعة للتحالف دكت مواقع وثكنات الحوثيين في مديرية الدريهمي جنوب المحافظة، وفي منصة العروض وما خلفها شرق مدينة الحديدة».

وقال شهود عيان إن أسر مشرفي الحوثي في الحديدة تهرب من المدينة باتجاه صنعاء بعد تقدم القوات المشتركة باتجاه الحديدة واقتراب تحريرها. وكانت القوات الشرعية قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة، خلال الساعات الماضية، إلى مشارف الحديدة ورفع جاهزيتها القتالية وانتشارها على خطوط المواجهة لبدء معركة الحسم لتحرير المدينة.

وبعد ما حصلت على الضوء الأخضر من التحالف، أطلقت القوات الموالية للشرعية الأربعاء عملية واسعة بهدف اقتحام مدينة الحديدة والسيطرة عليها حسبما أفاد قادة ميدانيون، وأوضح قائد ميداني «حصلنا على الضوء الأخضر ونتقدم نحو مطار مدينة الحديدة». وأكد قادة ميدانيون آخرون انطلاق العملية عند الساعة 13.15 بالتوقيت المحلي (10.15 ت.غ). وذكر هؤلاء القادة في تصريحات في الجاح على بعد نحو 30 كلم جنوب شرقي مدينة الحديدة، أن القوات المدعومة من التحالف العسكري باتت على بعد أربعة كيلومترات من مطار المدينة الواقع في جنوبها، وشاهد المراسل عشرات الآليات العسكرية المحملة بالمقاتلين تتوجه شمالاً نحو مدينة الحديدة.

وكان قائد ميداني في القوات الموالية للحكومة قد قال في وقت سابق إن «عملية الاقتحام لن تأتي إلا بتعليمات من قوات التحالف الموجودة على الأرض».

ويعتبر ميناء مدينة الحديدة المدخل الرئيس للمساعدات الموجهة إلى ملايين السكان في المناطق الواقعة تحت سلطة الحوثيين في البلد الفقير، لكن التحالف يرى فيه منطلقاً لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر، وانتهت مساء الثلاثاء مهلة منحتها الإمارات، الشريك الرئيس في التحالف التي تقود القوات الموالية للحكومة في معاركها في محافظة الحديدة، إلى الأمم المتحدة من أجل التوصل لاتفاق لإخراج الحوثيين من مدينة الحديدة لتجنب وقوع معركة فيها.

من جهته، أكد أحمد عبيد بن دغر، رئيس الحكومة اليمنية، أن النصر على الميليشيا الحوثية قادم لا محالة، وأن الدولة الاتحادية التي اتفق حولها اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني هي الطريق الوحيد والضامن لخروج اليمن من هذه الأزمة، وقال بن دغر، في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية بمناسبة الذكرى الثالثة لتحرير محافظة عدن (جنوبي اليمن) من قبضة الحوثيين، «كنا قبل ثلاث سنوات نقاتل من أجل تحرير عدن، واليوم أصبحنا نقاتل على أعتاب صنعاء والحديدة وتعز، ونحقق انتصارات كبيرة متتالية، ستتوج باستعادة الدولة وكل المحافظات من قبضة هذه الميليشيا». وأضاف أن «تحرير عدن، حافظ على الجمهورية والدولة الاتحادية، وأسقط مشروع الإمامة الكهنوتية، وكان هناك خطر داهم على بلادنا والمنطقة العربية والعالمية من قبل إيران وأذرعها الإرهابية، ولكن التحالف العربي أوقف ذلك التهديد وحقق انتصارات عظيمة أدت إلى تحرير 85 في المئة من الأرض».

وأشار بن دغر إلى أن «العالم وقف مع اليمن لمواجهة خطر الميليشيا والتهديد الإيراني للملاحة الدولية، ولهذا لن يكون هناك أي تفاوض خارج المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216». ودعا بن دغر، اليمنيين إلى الالتفاف حول الشرعية والرئيس عبدربه منصور هادي، والمضي قدما في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. وعن الوضع القائم في المحافظات المحررة قال بن دغر «وضعنا الأمني اليوم مقبول ونحن نحارب الحوثيين في صنعاء والإرهاب في المحافظات التي عادت لنا؛ حيث كانت حضرموت تخضع للقاعدة ومعها أبين وشبوة، واليوم بفضل من الله وجهود القوات العسكرية والأمنية نجحنا في القضاء عليها، وتحسنت الحياة في مختلف المحافظات».

ميناء الحديدة مدخل رئيسي للمساعدات الموجهة إلى ملايين اليمنيين (أ.ف.ب)