الموسوعة البريطانية تشير إلى وجود ملك إنجليزي يدعى أووفريكس Offa rex تولّى الحكم في العام 757م، واستطاع توحيد معظم الممالك والمقاطعات الإنجليزية قبل وفاته في العام 796م. استطاع التغلب على أكبر مملكتين في عصره (كنت وسوسكس) وأصبح أقوى حاكم أنجلوساكسوني بنهاية القرن الثامن للميلاد..

ولكن ولسبب غامض لا توجد كتابات كثيرة عن هذا الملك مما جعله يختفي من المناهج الدراسية ومعظم المصادر التاريخية، غير أنه عاد إلى الواجهة بقوة في العام 1992م، ودخل الموسوعة البريطانية بعد اكتشاف عملة نقدية تحمل بالإضافة لاسمه شهادة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» (وهذه ليست مبالغة صحوية، حيث يمكنك رؤية العملة في الموقع الإلكتروني للمتحف البريطاني أو البحث عنها في غوغل بواسطة الجملة التالية: Coin of the King offa rex.

وهناك فرضية تشير إلى أن الملك ريكس سافر في شبابه إلى الأندلس وتأثر بالحضارة الإسلامية هناك.. وهناك من يؤكد أنه أسلم فعلاً وراسل الدولة الأموية في إسبانيا، بغرض تحويل إنجلترا للدين الإسلامي نكاية بالبابا أدريان الأول، ولكنه لم يوفق في هذا المسعى (علماً أن تاريخ توليه الحكم يتوافق مع تأسيس عبدالرحمن الملقب بصقر قريش للدولة الأموية في الأندلس بين عامي 756 و788ميلادية)..

على أي حال، هذا الاحتمال ليس المجهول الوحيد في تاريخ المسلمين في أوروبا.. ففي عقد التسعينات رأيت بنفسي في جبال الألب السويسرية بقايا مسجد يعود عمره حسب تقديري إلى أكثر من ألف عام؛ فأثناء عودتنا من قرية جستاد رأيت بناءً رغم انهياره وتداعيه بدا للجميع مسجد لا تخطئه العين. وكان الأمر بالنسبة لي مفاجأة محيرة لأن معلوماتنا عن فتوحات العرب في أوروبا تقول: إنهم توقفوا عند مدينة بواتييه الفرنسية بعد هزيمتهم في العام 732م، على يد شارل مارتن.. ففي معركة بلاط الشهداء (قرب بواتييه في فرنسا) اقترب المسلمون من النصر على جيوش الفرنجة، ولكنهم للأسف كرروا نفس الخطأ الذي ارتكبه أجدادهم في معركة أحــد؛ فقد تراجعوا لحماية غنائمهم من جـيوش شـارلمان؛ فغــلبوا وتوقـف زحفهم بشكل نهائي على كامل أوروبا، وبهذا الخصوص يقول أحد المؤرخين الإنجليز: «لو لم يهزم العرب في بواتييه لرأيتم القرآن يُتلى ويُفسر في كامبرديج وأكسفورد»!

ولكن اتضح لاحقاً أن هذه المعركة كانت البداية (وليست النهاية) لفتوحات وغزوات عربية استمرت خلف جبال البرينيه طوال المئتي عام التالية.. وخلال هذه الفترة وصل المسلمون إلى بحيرة جنيف، وتحكموا بممرات الألب بين فرنسا وإيطاليا، وسيطروا على مقاطعة بروفيسا الفرنسية وكانت لهم حصون وقرى عرفت باسم فراكسيناتوم (أصبحت اليوم مدينة فراكسينيه قرب مرسيليا).