الأعياد هي مناسبات سعادة وابتهاج، وهي جزء أساس من خصائص وتركيب المجتمعات الإنسانية، ومكوّن رئيس من نسيجها الثقافي، فلا توجد أي حضارة بشرية بلا عيد، وكل منها يحتفل بالعيد بطريقته وأسلوبه وفق عاداته وتقاليده وموروثاته، وعدم الابتهاج بالعيد مخالف للفطرة، ودليل اضطراب وخلل في الفكر، وفي الشخصية، قد يصل للمرض النفسي، والقول إن العيد ليس باللبس الجديد، وإنما بتذكر يوم الوعيد هو خطأ كبير، يقول د. صلاح الراشد: (في البهجة تحدث ذبذبات عالية جاذبة للاحتمالات الأفضل، وتذويب للصدمات التراكمية، وشفاء للأمراض الجسدية والنفسية، وتخفيف للضغوط).

وأيام العيد عند المسلمين هي أيام فرح وسرور‏، ولهذا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخّص في إظهار السرور في هذه الأيام، وتأكيده بالغناء والضرب بالدف واللعب واللهو المباح‏، بل إن من الأحاديث ما يفيد أن إظهار هذا السرور في الأعياد شعيرة من شعائر الدين‏، فقد روي عن عياض الأشعري أنه شهد عيداً بالأنبار فقال (ما لي أراكم لا تقلسون، فقد كانوا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلونه). وفي رواية أخرى (فإنه من السنة في العيدين). والتقليس: هو الضرب بالدف والغناء، وهذا يفيد أن رسول الله رخص في الضرب بالدف والغناء وسماعهما في أيام العيدين، إظهاراً لسرور المسلمين بإتمام ما فرض الله عليهم.

وقد أذن - عليه السلام - لبعض أهل الحبشة باللعب بالحراب والدرق في المسجد في يوم عيد، بل إنه كان يغريهم بهذا اللعب، فيقول لهم (دونكم يا بني أرفدة) أي الزموا ما أنتم فيه وعليكم به، وقد نظر رسول الله إلى لعبهم هذا في هذا اليوم، ودعا عائشة إلى النظر إليهم، وروي أن عمر أراد أن يمنعهم من هذا اللعب، وهمّ برميهم بالحجارة، فقال له رسول الله: (دعهم يا عمر، حتي تعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأني بعثت بحنيفية سمحة).

أخيراً.. إذا أردت التوفيق لمجتمع فادخله في السرور والسعادة والقبول، فلنكن سُعداء؛ أو على الأقل أن نسعد من حولنا ولو بكلمة جميلة أو ابتسامة عذبة أو مجاملة حلوة، ولنستغل العيد في تقريب القلوب، وإزالة الضغائن ومسامحة الناس، ولنصنع جواً من الابتهاج وننشره وندعو له ونحرض عليه، ولنبث الأمل والتفاؤل، ولنجعل من العيد عيدين، بإضافة شيء جديد وممتع في حياتنا وبين أحبابنا، ولنخرج منه بطاقة إيجابية ومحفزة، يقول وليم شكسبير: (الأمل بالفرح يوازي الفرح ذاته)..

وكل عام وأنتم بألف خير.. وتقبل الله طاعتكم.