العالم اليوم يراقب السعودية الجديدة، ويتابع باهتمام كل ما يصدر عنها، وشغوف بتجربتها الشابة مع قائد شجاع تقدم في تصنيفه شخصيات عربية وإقليمية ودولية، واتخذ قرارات جريئة غيّرت كثيراً من واقع مجتمعه، وعلاقات وطنه..

نجح الأمير محمد بن سلمان بعد عام من توليه ولاية العهد من المضي في مشروع السعودية الجديدة، وفق ثلاثة مرتكزات رئيسة: الإصلاح، والانفتاح، والمواجهة، وقطع فيها شوطاً كبيراً نحو إعادة بناء المجتمع من الداخل، والتأثير الإقليمي والدولي في الخارج، وفق رؤية طموحة، ومبادرات وطنية فريدة في أهدافها، واستراتيجياتها، ومؤشرات قياسها والحكم عليها.

أول تلك المرتكزات هو الإصلاح على كافة مستوياته السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتنموية، وأذرعه التنظيمية والتنفيذية تبعاً لذلك؛ فعلى المستوى السياسي لم تكن المملكة دولة مبادئ بلا مصالح، والوعي بلا مشاركة، والانتماء بلا عمل، والقرار بلا تنفيذ، والمؤسسات بلا رؤية، وعلى المستوى الاقتصادي لم يكن الإنفاق بلا كفاءة، والمال بلا توازن، والتنافسية بلا شفافية وحوكمة ونزاهة، والخصخصة بلا شراكة، والاستثمار بلا محفزات، وعلى المستوى الاجتماعي لم يكن الاستهلاك بلا إنتاج، والبطالة بلا توطين، والأمن والاستقرار بلا نظام يطبق على الصغير والكبير، وعلى المستوى التنموي لم تكن المشروعات بلا محتوى محلي، وعائد مادي، وابتكار نوعي، وتقنيات متطورة تقلل الجهد والتكلفة.

المرتكز الآخر هو الانفتاح ليس في الداخل، وإنما على الخارج أيضاً، فالثوابت الدينية والوطنية مصانة، والقيم مستحدثة ومتغيرة، وما بينهما التزام أخلاقي وقانوني لا تنفلت فيه المتغيرات على حساب المغريات، ويكون الضابط أن نعيش أكثر اعتدالاً، وتسامحاً، وتعايشاً مع الآخر، والناتج هو الصورة الطبيعية للمجتمع السعودي التي يعيشها اليوم بلا وصاية أو تأزيم، والثقافة الجديدة التي يصدّرها للغرب كقوة ناعمة تكمن فيها تفاصيل جودة الحياة، وحصاد الموروث، وتاريخ الأرض والإنسان، ومستقبل الأجيال.

المرتكز الثالث المواجهة مع الذات أولاً حين كان المجتمع بحاجة إلى صدمة لينهض، ويستنير، ويزداد، ويخرج من تقليدية الممارسة إلى حيز التغيير، فلا فساد يرى النور، ولا تطرف يبحث عن ملجأ، ولا اجتهاد بلا مسوغ، ولا حرية بلا سقف، ولا مسؤول بلا حساب، ولا مواطن له حقوق بلا واجبات، هذا على مستوى الداخل، أما الخارج فكانت المواجهة أشد على كل من تطاول على الوطن في أمنه واستقراره، أو تدخل في شؤونه، أو حاول أن يمرّر فيه مشروع طائفيته وحزبيته وإرهابه، أو فكرّ أن ينال من وحدته، ومقدراته.

الأمير محمد بن سلمان في كل تلك التوجهات كان قائداً حكيماً محنكاً مهاباً، لم يتردد يوماً، أو يخشى أحداً، أو يتأخر عن هدف يريد تحقيقه، أو قرار ينتظر تنفيذه، حيث ترك لنا مساحة للعمل، وطموحات لا تعرف المستحيل، ومضينا معه وهو في عجلة من أمره، لأننا على قناعة تامة بما يقوم به، ونفاخر بما أنجزه في زمن قصير، ونراهن على أن القادم أفضل.

العالم اليوم يراقب السعودية الجديدة، ويتابع باهتمام كل ما يصدر عنها، وشغوف بتجربتها الشابة مع قائد شجاع تقدم في تصنيفه شخصيات عربية وإقليمية ودولية، واتخذ قرارات جريئة غيّرت كثيراً من واقع مجتمعه، وعلاقات وطنه، وفتح صفحة مع التاريخ يكتب فيها عن أسطورة القرن الواحد والعشرين الذي نراه كسعوديين نعمة عظيمة أن يكون لنا قائد بهذه الهمة، والشجاعة، والفروسية في التعامل، وقراءة الواقع، وصناعة الأمل.

صنّاع القرار في العالم يحسبون له حساب، ومراكز قوى وتأثير تحلل شخصيته، ووسائل إعلام أصبح شغلها الشاغل، ومستثمرون يثقون به، والأهم أنه في عيوننا أكثر من ذلك، حيث نرى فيه الطموح الذي يأخذنا لكل ما نريد.

اختاره الملك سلمان -قارئ التاريخ ومستوعب دروسه وعبره- ولياً للعهد، وأميناً عليه؛ لأنه يدرك أن ما أنجزه هو أحق أن يمضي فيه، ويستحق الثقة عليه، والأكفأ الذي أظهرته أصوات هيئة البيعة ولم يسبقه أحد إليه، والأقوى الذي يُعتمد عليه لحماية الدولة في زمن صعب ومليء بالتحديات والمهددات.

لو سألت اليوم أي صانع قرار في هذا العالم، أو متابع ومحلل لشؤونه، أو إعلامي قريب من تفاصيله، أو مثقف يقرأ ما بين سطوره؛ ما الفرق بين المملكة سابقاً ولاحقاً، سوف يجيب باختصار: محمد بن سلمان.