ما الذي علينا أن نفعله في العام القادم؟ في كل مرة أطل مستشرفاً المستقبل يقفز هذا السؤال في خيالي، لن أتحدث عن المستقبل بعد عشرين سنة أو ثلاثين سنة، مستقبل يبعد هذه المسافة من الصعب الحديث عنه أو توقع ما يمكن أن يكون عليه، العام القادم قريب جداً والوصول إليه سيكون بنفس الأدوات التي بين أيدينا، لا أظن أن الجوال أو السيارات أو الطائرات أو غيرها من التكنولوجيا التي تتحكم في حياتنا هذه اللحظة ستختفي أو أنها ستتحسن بشكل ثوري. لكن نحن في عالم متسارع، ستحدث تغيرات كثيرة، الشيء المؤكد أن المزاج العام في المملكة سوف يتغير بشكل كبير، ستختفي مظاهر وممارسات عامة وليس بالضرورة أن تحل محلها بدائل، عندما تقرأ التراشقات في الصحف وتويتر وتشاهد بعض الأعمال التلفزيونية ستلاحظ أن الصراع الفكري الذي دار في السنوات الخمس والعشرين الماضية يوشك على النهاية. كل ما تسمعه الآن من ضجيج حول هذا الفكر مجرد تسوية أمور عالقة والفرصة الأخيرة للذين جبنوا يوماً عن إبداء آرائهم وتحديد مواقفهم ليضموا أنفسهم إلى الوجهة الجديدة.

ما الاتجاهات والتوجهات الثقافية التي ستسيطر على المنتج الفني كالرواية والمسلسلات التلفزيونية أو التجادل على السوشل ميديا والمقالات.

سيختفي التقييم الأيديولوجي للمنتج الفني، سيقف الفن وحده، سيتفرج الناس على المسلسل التلفزيوني من أجل المتعة والجمال والدراما أو الكوميديا وربما من أجل القليل من المعالجات الاجتماعية، لن يشاهد الناس الأعمال الفنية بإيحاء من الموقف الثقافي المعلن للمنتج الفني.

في العام القادم سنشاهد دراما جديدة، سيكون العام الذي تبحث فيه الفنون السعودية عن هوية حقيقية، سيحتدم الصراع مع المجهول وكأننا نبدأ من الصفر، الذي يقرأ التلفزيون السعودي في الثلاثين سنة الماضية سيرى أنه انتقل من مرحلة التماس الهوية أمام القيود الرقابية الشديدة آنذاك واستقر فترة عند نقد الخدمات ثم انتقل إلى التصارع الأيديولوجي بعدوى من الصحف. العام القادم ستواجه الدراما التلفزيونية على وجه الخصوص التحدي الأكبر، في أعوام مضت يكفي أن تنتقد البلدية أو المرور لتسمع التصفيق الحاد على صفحات الجرائد وفي المجالس وفي الأعوام التي تلت يكفي أن تنتقد الهيئة لتسمع نفس التصفيق من جهة والرد الغاضب من جهة أخرى فتحصل على ما تريد من أصداء، لم يكن صانع الأعمال التلفزيونية في حاجة إلى قدرات وإمكانات واحتراف، يكفيه توفر خصم ليسمع ضجيج عمله، هذا العام هو آخر فرصة لهذا الاتجاه، سينتقل التصفيق للاحتراف والإبداع فقط.