تتجه أنظار العالم بأسره اليوم نحو روسيا لمتابعة انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي سيقص منتخبنا الوطني شريط الافتتاح فيها بمواجهة المنتخب المستضيف روسيا.. كثير من الأدباء والمثقفين ينظر إلى مونديال روسيا كمهرجان ثقافي عالمي لا رياضي فقط، باعتبار كرة القدم اللعبه الشعبية الأولى في العالم، وتحظى بمكانة لدى عديد من الكتَّاب والأدباء، ليس على المستوى المحلي فقط، وإنما على المستوى العالمي. كثير من الأدباء العالميين اشتهروا بحبهم كرة القدم، حيث يزخر الإبداع الأدبي العالمي بعديد من الأعمال التي تحدثت عن هذه اللعبة الساحرة بوصفها مرادفاً آخر للحياة. محمود درويش كان معجباً بمباريات كرة القدم، لذلك أطلق عليها عبارته الشهيرة "كرة القدم أشرف حروب العالم". ثقافة اليوم استنطقت آراء عدد من المثقفين حول هذا الحدث ومشاركة منتخبنا الوطني، فماذا قالوا؟

"مكاسب إعلامية"

في البداية، قال الروائي أحمد الدويحي إن كبار الأدباء في العالم كتبوا عن الرياضة، وكرة القدم بالذات ونجومها، ولعلني أذكر كتابة جميلة لماركيز، والإبداع لا يكون محصورا في الأدب، ولكنه في كل مجالات الحياة، ومن ضمنها كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم؛ لأنها تقدم متعة أو،لاً وتعطي فكرة عن ثقافة الشعوب، مبيناً أن لعبة كرة القدم بسببها قامت حروب وصراعات دولية، قد لا يغيب عن الذاكرة ما حدث بين الأرجنتين وبريطانيا قبل سنوات.

وأشار الدويحي إلى أن الشعب السعودي الموعود بمتابعة منتخب بلاده اليوم في أكبر المحافل الدولية بروسيا، معتبرا أن المشاركات في كؤوس العالم حققت مكاسب إعلامية كبيرة للمملكة. متأملاً أن يظهر منتخب الوطن في مشاركته بمظهر مشرف، فالشعب السعودي عاشق لوطنه وللعبة الشعبية بمختلف شرائحه المجتمعية.

ويقول القاص محمد الشقحاء: متابعة منافسات كرة القدم فرصة للهرب من هموم خاصة وعامة، ولطالما تساءلت بيني وبين نفسي عن الرجال الذين لا تستهويهم كرة القدم كيف يتحملون الحياة. 

وحول مشاركة منتخبا الوطني لكرة القدم في كأس العالم بموسكو، قال يشد نظري وعواطفي القلبية أن يقدم منتخبنا الصورة الطيبة عنا، وإن شعرنا بالقلق عليه وهو يعد لمواجهات موسكو.  

متمنياً لمنتخب المملكة العربية السعودية لكرة القدم تقديم الصورة الطيبة التي تعكس مكانة المملكة رياضيا وفي كل المجالات. ويبين القاص حسن البطران أن الوصول إلى كأس العالم حلم وقد تحقق، وهذه المرة ليست المرة الأولى، ولكن هذه المرة الأمر مختلف عما سبقها؛ كون وصولنا إلى كأس العالم 2018 بروسيا تحمل طموحا أكبر في ظل التطور والإنجازات المختلفة في كل المجالات، متوقعا أن يحدث الأخضر فعلا قويا خلال هذه المشاركة؛ وكوني أنتمي إلى خيمة الثقافة والإبداع والأدب أرى أن تطورنا كرويا يسير في خطوط متوازية مع تطور مجالات الثقافة والإبداع في ألوانه المختلفة التي يشهدها المجتمع السعودي.

واستطرد في حديثه بقوله "لا يخفى كم احتفى الشارع السعودي عامة والمجتمع الثقافي خاصة بإنشاء وزارة تعنى بالثقافة (وزارة الثقافة) فعلا إنجازات تتحقق هنا وهناك، وكأس العالم من تلك الإنجازات التى ليست مستغربة على شعب طموح وقيادة طموحة في كل المجالات، وكأس العالم ما هو إلا بداية لطموح يتوافق ورؤية 2030؛ رؤية تكلم عنها العالم، وسيظل يتحدث عنها، نعم كأس العالم حدث عالمي لا يقتصر فقط على المجال الرياضي فحسب، بل هو حراك  وصراع محمود يتحرك معه كل العالم وشعوبه، وأول من يتحرك معه هو المثقف والمبدع والأديب. عموما كأس العالم حدث عالمي مختلف خاصة لنا كسعوديين؛ كوننا في الرؤية، ومشاركتنا عالميا جزء من الرؤية التي صفق لها العالم وسيصفق  العالم أيضا لمنتخبنا في روسيا.

الروائي عبدالله ثابت يقول: ما هو كأس العالم؟

يهمنا، نحن الذين نجلس خلف الشاشة، ذلك الوقت الهامشي والخاطف جداً في هذه الصناعة، الذي يسمونه: المباراة.

هذه المتعة العارمة هي فرصة الشعوب الوحيدة للمرح المشترك، بأخف الأثقال، من تاريخ الضغينة البشرية!

بالنسبة لي أجد في كرة القدم هذا المطلق الرياضي، والفن الذي يشبه التبصر في ملحمة، والذهن والطاقة والهبة التي تعني عبقرية الإنسان.

وحول حظوظ المنتخب السعودي في كأس العالم: أجاب أنه شارك أربع مرات، الأولى كانت باهرة، وكان هذا عام 94.

وحتى هذا اليوم لم تفسّر بشكل لافت قصة ذلك العام، ولا تلك المرحلة العجيبة كلها! وتذكر ثابت كأس العالم الأخيرة 2014 في ريو دي جانيرو، حين سحق المنتخب الألماني نظيرة البرازيلي بالسبعة، وبعد أن أخذوا البطولة، أمام الأرجنتين. شاع أن ميركل قالت عن قفزتها الشهيرة: اعتقد الجميع أن فوزنا بات مؤكداً! لم نأت لنأخذ الكأس، بل جئنا لنعود بالمجد!

بكل ‏حال.. لو ركضت ضوارينا بهذا الاعتزاز، كما البارحة، فسيذهبون للدور الثاني، وربما أبعد! ‏هذا ما فعلته كرواتيا عام 98. فريقنا هذه المرة واثق، ومدربه بارع.

عبدالله ثابت
أحمد الدويحي
حسن البطران
محمد الشقحاء