المتأمل في واقع الإعلام السعودي الرسمي سيلحظ تغيرات إيجابية في الفترة الأخيرة على مستوى القوة والتأثير والفاعلية، خاصة فيما يتعلق بالقنوات التابعة للتلفزيون السعودي والتي كانت في سنوات مضت تتوارى خلف القنوات الخاصة مفسحة لها مجال النجومية والصدارة دون أن تبذل أدنى جهد لتصحيح أوضاعها والارتقاء إلى المستوى الذي يليق بإسم المملكة. لكن الأمر اختلف تماماً بعد تكليف معالي وزير الإعلام د. عوّاد بن صالح العوّاد بالحقيبة الوزارية قبل سنة من الآن، حيث اتخذ جملة من القرارات المهمة وفق خطة تطوير معلنة أثمرت خلال أشهر وجيزة عن زيادة فاعلية الإعلام السعودي، وما نجاح قناة SBC في شهر رمضان الجاري إلا دليل على جدية خطة التطوير.

ولدت قناة SBC مع إطلالة الشهر الكريم بمتابعة من داود الشريان رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، ومنذ اليوم الأول قدمت ملامح فنية مميزة تختلف تماماً عن الطابع الذي عرفه الجمهور عن قنوات التلفزيون السعودي، وأوضح هذه الملامح يظهر في جودة البث صوتاً وصورة إضافة إلى جودة الفواصل التي تربط بين البرامج، أما الملمح الأهم فيكمن في قدرة ضبط توقيت بث البرامج بلا تقديم أو تأخير، في سابقة تعد الأولى في تاريخ قنوات التلفزيون السعودي التي يتم فيها مثل هذا الالتزام الصارم بالتوقيت، ما يعكس احترافية الفريق الذي يقف خلف القناة. إلى جانب المحتوى من برامج ومسلسلات درامية ذات مستوى ممتاز أو على الأقل منافس لما يعرض في القنوات الخاصة.

هذا النجاح ليس وليد الصدفة ولم يأت اعتباطاً بل جاء ثمرة للرغبة الجادة التي أعلنها الوزير منذ تسنّمه الوزارة لمواكبة رؤية المملكة 2030، والارتقاء بالإعلام السعودي إلى المكانة التي تليق به وجعله مؤثراً وفعّالاً ومرجعياً بالنسبة للمواطن السعودي، وقد تمثلت هذه الرغبة في خطة تطوير شاملة تسير في عدة أبعاد فمنها ما هو محلي متعلق بتطوير الإعلام الداخلي ومنها الدولي الذي يسعى لتزويد الإعلام العالمي بالمعلومات الصحيحة والموثقة عن واقع المملكة.

داخلياً تحلّق خطة الوزير التطويرية عبر عدة أجنحة متوازية، أهمها هيئة الإذاعة والتلفزيون التي تضطلع بمسؤولية تطوير القنوات الرسمية وإعادتها إلى موقعها السابق في وجدان المُشاهد السعودي، وهيئة الإعلام المرئي والمسموع التي بدأت خطوات جادة في تنظيم صناعة الإعلام داخل المملكة ووضعت لوائح تضبط آليات الإنتاج وتضمن الارتقاء بالمنتج الإعلامي إلى مستويات عالية، أما مركز التواصل الحكومي الذي يرأسه د. عبدالله المغلوث فيسعى لتطوير محتوى الرسالة الإعلامية الداخلية عبر ورش عمل مكثفة ينظمها مع بقية الجهات الحكومية إلى جانب وظائفه المتعددة. وخارجياً يتولى مركز التواصل الدولي الذي تم إطلاقه في أغسطس الماضي تيسير العلاقات مع وسائل الإعلام الدولية والعاملين فيها حول العالم، وأصبح خلال فترة وجيزة المصدر المركزي للمعلومات المتعلقة بالمملكة بما في ذلك كافة الإحصاءات الحكومية المعلنة والتي تنشر كوثائق أو إنفوغرافيك وفيديو غرافيك.

هذه الخطة التطويرية بمساراتها المتعددة تؤسس لانطلاقة حقيقية للإعلام السعودي وترتقي به لمصاف المنافسة، وتحرك العجلة باتجاه رؤية المملكة 2030، التي تُعلي من قيمة الإنسان وتجعله هدفاً للنمو والتطور، وبوصف الإعلام منتجاً إبداعياً يصنعه الإنسان ويخاطب الإنسان فإن خطة تطوير الإعلام السعودي التي وضعها معالي وزير الإعلام د. عوّاد بن صالح العوّاد تذهب إلى هذا الاتجاه بوضوح وتضع من ضمن أهدافها تطوير الكفاءات الوطنية ومنحها الدعم والإمكانات لتقود الكيانات الإعلامية المرتبطة بالوزارة بكفاءة واقتدار.