أعرف أن البعض سيرفع حواجبه مستغرباً ومستنكراً وقد يبتسم ساخراً فيقول متى كان  للدراما الوطنية نقاط قوة!؟

الدراما عندنا ضعيفة جداً مقارنة بالعالمية بل والعربية والأسباب كثيرة.. هذا صحيح.. لكن هذا لا يعني أنه ليس لديها نقاط قوة تتفوق بها حتى على الدراما الدولية والعربية، بل لديها ذلك وأهم نقاط قوتها أنها هي الوحيدة التي تهتم بقضايانا، وهذه نقطة قوة كبيرة فهناك فرق كبير بين أن تشاهد مسلسلات أجنبية تعرض قضايا بلدانها أو حتى قضايا إنسانية عامة، وبين مسلسل محلي يعرض قضية وطنية تهمنا جميعاً، فقد يكون ذلك المسلسل العالمي متفوقاً في مستواه الفني ولكن لا يمكن أن يكون بمستوى مسلسلنا المحلي من حيث أهمية الموضوع لنا.

من أهم أدوار الدراما المحلية في مختلف أنحاء العالم دعم الاقتصاد الوطني بعكس الدراما غير المحلية فالسينما والإنتاج الفني على عمومه صناعة مثل كل الصناعات، والدراما في كل الدول وسيلة لتعزيز الهوية والشعور الوطني وتطوير المستوى الثقافي وغير ذلك، ولذا تهتم الحكومات بإيجاد المعاهد ووسائل التعليم الأخرى التي توفر المتخصصين القادرين على النهوض بتلك الصناعة وتوجد السياسات التي تجعل القطاع الخاص قادراً على تطويرها.

والنقد من وسائل تطوير الدراما عندنا كما هي الحال عند غيرنا، لكن النقد المفيد هو ذلك المحب الراغب في التطوير، وليس ذلك الكاره الراغب في الهدم والإلغاء.

منذ سنوات ونحن نشاهد الدراما العالمية والعربية المتفوقة في فنياتها والغنية بإمكاناتها، ولذا فعندما نتحدث عن الدراما عندنا فليس من المناسب تقييمها بعيوننا التي شاهدنا بها تلك الأعمال العالمية الجيدة، ولا بد أيضاً أن نأخذ بعين الاعتبار نقاط القوة لفنوننا.

و(مالك إلا خشمك ولو كان أعوج) يعني ما لنا إلا فنوننا ولو كانت ضعيفة، ولذا فخيارنا الوحيد الرفق بالدراما الوطنية ومساعدتها في التغلب على مشكلاتها ودعمها ليكون لدينا في المستقبل دراما قوية تؤدي دورها مثل الآخرين.