لا شك أن أي دور سياسي لأي دولة يرتبط بقيمتها وثقلها، وعلى أسس وثيقة، وروابط عميقة، ومحصلة علاقات ومصير مشترك ومبادئ، فتبقى روح العزيمة، ونشاط الإرادة، وحيوية المبادرة.

هذا الدور الفاعل، والوقوف الشامل ستجده بفضل الله دوماً في مملكة السياسة المملكة العربية السعودية.. فالمتابع للمناشط السياسية التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله وأمده بدوام العافية- وكذلك ولي عهده الأمين في كثير من القضايا خلال فترات متلاحقة، وفي أوضاع متلاطمة.. تثبت للعالم أننا دولة سياسة نشطة ومتحركة يندر أن يقوم بها أي حاكم، أو تضطلع بها أي دولة.

هذا ما جسدته قمة مكة وقمم أخرى، ولقاءات ومبادرات سعودية سابقة في كثير من الدول تثبت أن المملكة دولة اجتماع لا دولة تفريق، ووفاء لا جحود، وعطاء لا منع، وبدار لا تراجع تؤدي دورها العربي والإسلامي كما التزمت به بكل صدق ومودة.

إن سياسة المملكة دوماً تتجاوز حالة الانفصال عن قضايا العالم الإسلامي والعربي، ومهما كانت الأسباب فإن واقع الحال يشير إلى تنامي مستمر للدور السعودي في المحيط الإسلامي والعربي وحتى العالمي أحياناً كدور الشريك في حالة الارتباط المصيري والتقاء المصير المشترك في نقطة واحدة كما يحدث مع دول الجوار، أو في حالة تقاطع المصالح السياسية أو الاقتصادية. وأحياناً كدور الوسيط الحيادي غالباً لتكون على مسافة متساوية من أطراف أي نزاع أو اختلاف وأحياناً أخرى تكون بالتحالف وذلك حين تكون ضرورة المصلحة الوطنية والأمنية والاقتصادية لرخاء الوطن.

وإذا أردنا تحديد الأدوار السياسية السعودية باتجاه قضايا كثيرة يطفو بعضها على السطح وقد يخبو البعض الآخر في أدوار مصالحة، وتعاونية، وتضامنية.. وكذلك دور إنساني عبر قوافل المساعدات الإنسانية الهائلة في كل اتجاه مناسب ومتوافق مع سياستها وأدوار دبلوماسية كثيرة.

من جماليات السياسة السعودية برغم من ثقلها الإسلامي والعربي والعالمي هي أنها لا تبحث عن لعب الدور بلا جدوى في أي قضية أو لأجل الذكر والإطراء والتواجد فقط بل إن للساسة فيها مقدرة واعية وعالية في تعريف الدور المطلوب لأي دور سياسي يمكن أن تقوم به المملكة، كما أن لديها محددات وملامح ودوافع واضحة لذلك لا تغيب أدواتها السياسية الدبلوماسية فكان تواجدها النشط في كل محفل سياسي يتوافق وسياسة المملكة حتى في ظل السياسات المرتبكة لكثير من الدول وفي تلك المناخات المشوشة والتعقيدات الدبلوماسية وفي ظل الحوادث والمواقف السياسية المتلونة تظهر تماسك السياسة السعودية وثبات ساستها.

إن القيادة السياسية الحكيمة وعلى رأسها الملك سلمان استطاعت تقرير دورها متى أرادت بمعزل عن تعقيدات أي تنافس إقليمي أو عربي فصنعت أفكار السلام ومبادراته بمهارة جيدة وبرغبات مخلصة، وزادت حركية تنشيط العلاقات وتفعيلها بما يناسب المصالح الوطنية للدولة وللدول المستفيدة.

كل ذلك مناشط سياسية تدل على أن المملكة هي مملكة السياسة الرصينة وتأكيد على دورها البارز وثقلها في كثير من القضايا لا تبالي بصخب الهوائين، ولا ضجيج الصغار، ولا بكاء المعتوهين.. فلا عزاء للمتأزمين، والمتربصين ببلادنا الذين تبخرت أكاذيبهم فتكسرت أحلامهم الخرقاء، وأمنياتهم السوداء على صخور واقع الأمن والأمانة والصدق.