أحلام بنت عبدالرحمن الثنيان.. تذكروا هذا الاسم جيداً.

إنه اسم أول فتاة سعودية، يسجلها تاريخنا المعاصر باستخراجها رسمياً أول رخصة لقيادة السيارة في المملكة، وقبل 20 يوماً بالتمام والكمال، من تنفيذ القرار الملكي بالسماح للمرأة بالقيادة..

المرأة السعودية سطرت اسمها بأحرف من نور في قائمة طويلة من الإبداع في مجالات عدة داخلياً وخارجياً، علمياً وتعليمياً وطبياً ودبلوماسياً، من العالمة حياة سندي، أول عربية وسعودية تحصل على الدكتوراه في مجال التقنية الحيوية من جامعة كمبريدج، وحتى أحلام الثنيان، هناك سجل مضيء للمرأة السعودية يحتفظ بأسماء: هيفاء المنصور، أول وأشهر مخرجة سينمائية، ولبنى العليان رائدة سيدات الأعمال، وسارة جماز السحيمي أشهر السعوديات في مجال المال والاستثمار، وغادة المطيري أشهر من نالت أهم جوائز البحث العلمي، والدكتورة خولة الكريع المميزة في طرحها وعلمها، والدكتورة سلوى الهزاع رائدة في طب العيون، والأميرة لولوة الفيصل الرائدة في مجال التعليم، ونورة الفايز أول امرأة تشغل منصب نائب وزير في تاريخ المملكة، ورنا محرق أول سعودية تسجل اسمها كأول عربية وسعودية تتسلق قمة إيفرست، وكذلك سارة العطار أول عدّاءة سعودية تشارك في بطولة الألعاب الأولمبية 2012 بلندن، وكذلك لمى السليمان أشهر من اخترقن عالم المال والأعمال، والكاتبة رجاء عالم التي فازت روايتها «طوق الحمامة» بجائزة البوكر العربية العام 2012، وريم أسعد أحد أهم المحللين الاقتصاديين في المملكة، ونبيلة التونسي كبيرة المهندسين وأشهرهن بالمملكة، وغيرهن أسماء كثيرة تمثل قامات فنية وثقافية وطبية نجحت في رسم خارطة الوطن في المحافل العالمية.. وأجبرت كثيرين على الوقوف احتراماً لعطائهن وقدرتهن وإمكاناتهن.

ربما لا يكون غريباً، أن يكون اسم «أحلام» ذاته دلالة كبيرة على التتويج لمسيرة طويلة من العمل النسوي المسؤول والكفء، لا يمكن القول أبداً إنها جاءت بالصدفة، أو ترسخت بمجرد قرار ملكي بقيادة سيارة، لكنني أعتبره رسالة منطقية لحصد ثمار مستحقة لسيرة مبدعة من العطاء المخلص في خدمة الوطن عبر كافة المجالات التي أتاحتها القيادة الحكيمة للدولة السعودية بمختلف عصورها ووفق استراتيجياتها الحثيثة للمشاركة الوطنية بكل شرائحها وتياراتها.

صحيح أن اسم «أحلام» جاء على رخصة قيادة، وصحيح أن هناك غيرها كثيرات حظين بشرف أن يسجلن أسماءهن في هذه التظاهرة المجتمعية التاريخية، ولكن العبرة في أن تتسم المسيرة بكل هذا الوقار في التطبيق، والرقي في الممارسة، والأهم.. أن تكون الدلالة نتيجة منطقية لما يمر به مجتمعنا من تغير كبير يستوفي كل شروط الانطلاق للأفضل والمساهمة في عملية التحول الكبير بوعي وإدراك، ولا يستثني أحداً من أبنائه أو بناته.

تحية للمرأة السعودية، وتقدير لبنت الوطن، مع أطيب التمنيات بالقدرة على البناء وترسيخ فكر جديد يقوم على المشاركة والإبداع والتفوق.