بعض القياديين يتجه تركيزهم نحو الإجراءات (كيف) ولا يعطون أهمية للرسالة أو الغاية التي وجدت المنظمة من أجلها (لماذا) التي تحفز العاملين للعمل.. وتلك نقطة يمكن ملاحظتها على أداء بعض القياديين في أجهزة القطاعين العام والخاص عندنا وعند غيرنا..

في رحلة إدارية ممتعة عن الغاية يأخذنا المؤلف سيمون سينك عبر سطور كتاب بعنوان (ابدأ مع لماذا، كيف يلهم القادة العظماء الناس للعمل).. يركز الكتاب على موضوع القيادة ويميز بين القادة والقياديين على اعتبار أن القياديين يشغلون منصب سلطة أو نفوذ، أما القادة فيلهمون الناس للعمل. ولذلك يوجه المؤلف كتابه إلى أولئك الذين يريدون أن يلهموا الآخرين، وأولئك الذين يبحثون عن شخص ما يلهمهم. هذا المفهوم للقيادة هو ما يحاول المؤلف تأكيده عبر صفحات هذا الكتاب مستنداً إلى تجارب لأفراد ومؤسسات كانت بداية مسيرتهم مع (لماذا) مع قناعة أن بعض القادة وإن كانوا يملكون القدرة على الإلهام بالفطرة، إلا أن القدرة على الإلهام ليست محصورة بهم فالجميع يستطيعون تعلم واكتساب هذه المهارة.

موضوع الغاية أو الرسالة لأي منظمة عامة أو خاصة هو موضوع جوهري مؤثر في مسيرة المنظمة ونجاحها أو فشلها، بعض القياديين يتجه تركيزهم نحو الإجراءات (كيف) ولا يعطون أهمية للرسالة أو الغاية التي وجدت المنظمة من أجلها (لماذا) التي تحفز العاملين للعمل.

وتلك نقطة يمكن ملاحظتها على أداء بعض القياديين في أجهزة القطاعين العام والخاص عندنا وعند غيرنا.

يرى مؤلف الكتاب أن الأشخاص في مستوى (لماذا) هم الذين يملكون الحلم والرؤية ويملكون خيالاً بارعاً ومفرط النشاط ويميلون غالباً إلى التفاؤل. أما الأشخاص في مستوى (كيف) فهم يعيشون في دائرة أقرب إلى الواقع الملموس، هم واقعيون ولديهم إحساس أوضح بجميع الأشياء العملية. الذين في مستوى (لماذا) يركزون اهتماهم على الأشياء التي لا يستطيع أن يراها معظم الناس، أما الذين في مستوى (كيف) فيتركز اهتماهم على الأشياء التي يستطيع معظم الناس رؤيتها ويبذلون مجهوداً أكبر لبناء الهياكل والعمليات التنفيذية اللازمة وإنجاز تلك الأشياء. الشيء المؤكد أن الذين يعرفون (لماذا) يحتاجون أولئك الذين يعرفون (كيف).

يستشهد المؤلف بعدد من القادة من مستوى عارفي الغاية (لماذا) مثل بيل غيتس، والأخوان رايت، وستيف جوبز، وهيرب كيلهر. هؤلاء لم يكن بإمكانهم تحقيق الإنجازات دون الاستعانة بأولئك الذين عرفوا (كيف) بيل جيتس تخيل العالم بحيث يتوفر كمبيوتر على كل مكتب، ولكن بول ألين هو الذي بنى الشركة. ستيف جوبز كانت له رؤية ولكن ستيف فوزنياك هو المهندس الذي حقق النجاح لشركة أبل. والت ديزني كان من مستوى (لماذا) وله مقولة في حديث أمام الجمهور العام 1957: لو لم يساعدني أخي الأكبر لكنت سجنت عدة مرات بسبب شيكات مرتجعة لم أعرف في يوم من الأيام كم لدينا في البنك. وهو أبقاني على الخط المستقيم والآمن.

السؤال الآن: هل يحتاج الأشخاص من نمط (كيف) كي ينجحوا إلى الأشخاص من نمط (لماذا)؟

في الإجابة على هذا السؤال تكمن فكرة الكتاب. ويعرض المؤلف لتجارب نجحت ثم عجزت عن الاستمرار في النجاح بسبب غياب الغاية (لماذا).

وهو يقول إن غياب الشخص الذي يجسد الغاية دون أن يتحدث بوضوح عن هذه الغاية التي تأسست من أجلها الشركة فهو يترك من يخلفه دون هدف واضح. فيأتي المدير التنفيذي الجديد ويركز الاهتمام على المواصفات والمنتجات (ماذا) ولا يهتم بالغاية (لماذا) وقد يحاول تنفيذ رؤيته الخاصة دون النظر إلى الغاية التي كانت الحافز الأساسي لمعظم الموظفين. في هذه الحالة قد يعمل القائد ضد ثقافة الشركة ويكون الفشل هو النتيجة.

القادة الملهمون لغيرهم هم الذين يستطيعون التعبير الواضح عن رؤيتهم لتصل إلى الجميع ويؤمن بها الجميــع وتكــون هي الغاية من قدوم الجميع إلى العمل.