بداية دعوني أهنئ حكومتنا وشعبنا على بلوغ سنام هذا القانون المتسامي بالفكر والوعي والواقع السعودي، والذي نأمل أن يحقق لنا جميع ما لم يتحقق بمردود الأخلاق والتربية ونصائح توخي العفة والأمانة وغض البصر، ولجم اللسان، وكف أذية اليد والجوارح، وتحريم استغلال الفجوات ونقاط الضعف في الآخر، مهما كان جنسه أو عمره أو عرقه ولونه ومستوى عقليته.

قانون أتى ليبطل حجج المتحرشين بنوعية الملابس وكشف الوجه والاختلاط.

قانون طال انتظارنا له، وكم مللنا في السابق من مناقشة جدواه مع من كانوا بسواد قلوبهم يتهمونه بالتشريع للرذيلة، تلك التي لا يخلو منها مجتمع بشري، ولكن الدول، التي لا تطبق قانون التحرش تظل الأعلى في نسبة وقوع الأضرار، وتجاوز التحرش البصري واللفظي، إلى التحرش الجسدي، والوصول إلى حالات الاغتصاب الجماعية العلنية، بمشاعر الرجال الأقوياء المنفلتين، مثل سباع الغاب المطلقة الحرية، تقتنص أعناق فرائسها المرتعشة الضعيفة وتلتهمها طازجة، طالما أنها قد خرجت متمردة من جحورها القصرية.

المتحرشون بهذا القانون، تحججوا أيضاً بأن الله قد شرع للتربية الصالحة، وغض البصر، وكف الأذى، وتحريم الزنا، وتلك حقائق لا يُختلف عليها، ولكن الأخلاقيات، التي لا يصاحبها ضابط زجر صارم، تجعل قول الرجل القوي يطغى على قول المرأة المرتعبة الضعيفة، وعلى الصغير والقاصر، مما أحوج البشر لوجود تشريعات ميدانية تمكن السلطات الأمنية والقضائية من رصد الخلل، وتطبيق عدالة صد وتجريم الباغي، بقانون تكاملي ينسجم مع روح الأديان والأخلاق، فكون فعل التحرش موضحاً بنوعه وكيفيته ومقداره، وكون العقاب معلوماً ثابتاً، يضبط العلاقات الإنسانية، ويجعل من السهل تمييز الشخص السليم أخلاقياً ونفسياً، عمن يحاول التظاهر بهيئته الأبوية، أو المحتمي برداء القداسة أو المسؤولية.

والحياة الحديثة الحالية لم تعد ظنية كما في السابق، بعد زرع الشوارع والمباني والأماكن العامة وحتى الأيدي بالكاميرات الحاضرة، التي تُسهل على أجهزة الأمن عمليات الضبط، وتهيئ للنيابة العامة والقضاء الرؤية قبل الحكم بعدالة وثقة عند أي اشتباه، أو تعدٍ بالإكراه.

كما أن المرأة في السعودية الجديدة امتلكت كل الحقوق، لتسافر منفردة، وتقود عربتها، وتعمل، وتباشر بقية التصرفات الإنسانية، التي يكفلها لها القانون دون تضييق أو منع.

والطفل، والإنسان الأضعف من ناحية الوعي والقدرات، يحق لهما أن يعيشا حياتهما بحرية، ودون خوف من ملاحقة مجرمي الأخلاق، المستغلين لفرص الإيقاع بالضحايا العاجزين عن النجاة بأنفسهم، وعن رد الأذية، وعن المثول أمام الجهات الأمنية لإثبات حصول التعدي الجائر عليهم.

إنه قانون العصر الحديث، الذي يعلي من قيمة الإنسان النقي، ويحبط نوايا من تكون قيمتهم غير قابلة للإعلاء، أولئك الذين تنادموا طويلاً مع الخفاء والخبث والتحرش، بأعين باردة، لم يكن يردعها حتى وجودهم في أحضان أطهر بقاع الأرض.