قطعت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لعقد قمة مكة الرباعية لدعم الأردن قول كل ناعق وفعل كل موقظ للفتن. فقد كادت الأزمة أن تدخل الأردن إلى نفق الصراع بعد شيطنة الحكومة وشيطنة المحتجين في لعبة إعلامية قذرة، وكانت الصورة واضحة للجميع أن استمرار الاعتصام في الشارع غير مجد وأن الحكومة وقعت في خطأ عدم تدوير النخب المؤثرة وأن الجميع يبحث عن سيناريو للخروج المشرف من الأزمة وبناء الأمل.

هذه هي الصورة لدى العقلاء من أهل الرأي في الأردن، وفتحت دعوة الملك سلمان نافذة الأمل بأن الأهل في المملكة والإمارات والكويت معكم قلباً وقالباً، ولم تكن هي المرة الأولى التي تقف المملكة في وجه محاولات زعزعة الأمن العربي وتحديداً في الأردن، وكانت مواقف المملكة وقيادتها على مر التاريخ هو الدعم والمؤازرة ويد الشقيق بيد شقيقه. وهناك أصابع خارجية سرها ازدياد وتيرة التأجيج والاحتجاج، وسيسرها أكثر لو تحولت إلى نار فتنة كبرى، ولم يكتف السفهاء هناك وفي بعض الدول النافخة في كير الفتنة بالتطاول على الأردن وملكها بل تجاوزت الحدود لتشمل بالأذى الدول الخليجية وتحديداً الشقيقة الكبرى المملكة، فأخرست ألسنتهم دعوة الملك سلمان وبددت أوهامهم أن نترك الأردن دون سند.

وبدأت تلك الأصوات المؤججة للفتنة تتوارى وتتحين الفرص للنيل من القمة، ولن تهدأ حتى ترى دماراً في كل بلد عربي، وعلينا جميعاً تذكر أن هناك الكثير من العقلاء والمنصفين الذين يقفون في وجه هؤلاء السفهاء، وعلينا أن نتعامل معهم وأن نعزز مواقفهم الوطنية، ومن تابع على سبيل المثال ذلك الخطيب الأردني الجليل وهو يفند أقوال السفهاء المتطاولة على حكومة بلاده وعلى بلادنا بالحجج والبراهين، وينسف ادعاءهم المزيف بحب الأردن وهم أكثر من أراد الدفع به إلى أتون المجهول وفتح الباب على مصراعيه لكل احتمالات الخطر، هذه الأزمة في الأردن لا تفتح الباب فقط أمام البحث معهم للخروج بسيناريو مشرف ووقتي، وإنما يجب التفكير بمشروع استراتيجي يحقق الأمن بكافة جوانبه للجميع. فعلى سبيل المثال لو خرجنا بمشروعات مشتركة على غرار الرؤى المستقبلية التي يطرحها سمو ولي العهد محمد بن سلمان، ولعل مشروع «نيوم» أحدها. وهناك الكثير من المشروعات السياحية الواعدة وعلى الحدود بين البلدين، ولكن لا بد أن تتغير عقليات وثقافة التعامل عند المنافذ التي جعلت المسافر يبتعد عن السياحة في الأردن بسبب تلك المنافذ وثقافتها الطاردة.

اللهم أدم علينا وعلى إخوتنا في الأردن وفي عالمنا العربي والإسلامي نعمة الأمن والأمان، وكل عام والجميع بخير.