تبادلت حكومتا المملكة وإمارة شرقي الأردن الاعتراف المتبادل العام 1933م، من خلال برقيتين تبادلهما الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود والأمير عبدالله من الأردن، أعربا فيها عن رغبتهما في تحسين العلاقات بينهما، وعلى إثره شرعت الحكومتان الأردنية والسعودية بمباحثات نتج منها عقد معاهدة صداقة وحسن جوار لتنظيم العلاقات والتعاون بين البلدين وتنظيم الحدود بين الطرفين، تلك البداية.

مواقف المملكة مواقف ثابتة وراسخة تجاه الأردن؛ فالسعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي وفت بالتزاماتها تجاه الأردن عقب إنهاء المعاهدة «الأردنية – البريطانية» العام 1957م، وتوقيع اتفاقية المعونة العربية.

استمرت علاقات الإخاء وتبادل الزيارات والدعم والتضامن في عهد الملك سعود والملك فيصل –يرحمهما الله- وكانت مواقف القيادة السعودية راسخة ثابتة ممتدة تجاه الأردن الشقيق، وممثلة بعدها في الملك خالد والملك فهد –يرحمهما الله- ؛ فقد التزمت السعودية حينها، بعد مؤتمر بغداد العام 1979، بتقديم مساعدات للأردن بعد أن أقرّ العرب تقديم الدعم والمساندة لها، ولم توقف السعودية تلك المساعدات طوال تلك المدة، على الرغم من كل الظروف السياسية الصعبة التي عصفت بالمنطقة، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -غفر الله له- كان هناك تحولٌ تاريخي في العلاقات الثنائية، بتقدير خاص ومشاعر وفاء نحو الأردن وقيادته وشعبه الكريم.

لذلك نجد عبر التاريخ السعودي الأردني وعلاقتهما والتي وصفها كثير من المحللين أنها «القوية المتنامية» على مدى التسعة عقود الماضية، خصوصاً بعد أن جمع بينهما المصير المشترك والعمق الاستراتيجي، بحكم التقارب الجغرافي والتاريخي والاجتماعي والمعطيات السياسية والأمنية والثقافية والاقتصادية، إلى جانب أقصى درجات التفاهم الآن بين القيادتين، ممثلتين في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وملك الأردن عبدالله الثاني ابن الحسين، والتنسيق الدائم بينهما.

وعندما تكون الزعامة والقيادة السعودية تتجلى دائماً في أحلك المواقف بالوفاء والإخاء لإخوانهم العرب والمسلمين كافةً بدأها الملك المؤسس وامتدت لأبنائه الملوك من بعده؛ فها هو اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- يتجلى كعادته متبنياً الوقوف بكل معاني الإخوة بمبادرته الكريمة ودعوته -حفظه الله- لاجتماع مكة المكرّمة، والذي ضم الأردن والعضيدة الإمارات والكويت، لمناقشة سبل دعم الأردن للخروج من أزمته الاقتصادية.

المبادرة الكريمة لخادم الحرمين الشريفين ونتائجها النبيلة المعطاءة ليست بغريبة عليه -أيده الله-، فطالما وقف إلى جانب الأردن لمساعدته على مواجهة أزماته، وليثبت كذلك التاريخ أن المساعدات السعودية ليست وليدة اللحظة، والتي يعتمد عليها الأردن جزئياً وعلى المساعدات الخليجية التي تمر غالباً عبر بوابة السعودية، إخاءً ووفاءً للأردن الغالي.

ومنعطف أخير للمتربصين من أصحاب حملات التشكيك ودويلات التشويه وقنواتها المارقة.. لن يسمح خادم الحرمين الشريفين لكم بتدمير الأردن أو العبث به، ليبقى أمنه واستقراره جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة والخليج معاً.