يارا

هزيمة روسيا على أرضها

يوم الخميس المقبل نحن على موعد مع التاريخ، فرصة لا تعوض ساقتها الأقدار للمنتخب السعودي، في حال الفوز على روسيا -وهذا أمل ممكن تحقيقه- سوف يتغير مفهوم الكرة في المملكة وسيسهم هذا الفوز في تعزيز الثقة في المستقبل، سيهبط الفريقان الروسي والسعودي أرض الملعب للفوز دون أدنى أمل في الوصول إلى النهائي، سيلعبان بحسابات مختلفة، هزيمة الروس على أرضهم وفي أولى مباريات البطولة ستكون كارثة بكل المقاييس، ربما تترك أثراً سياسياً. تريد الجماهير الروسية أن يسير فريقها في البطولة أطول مسافة ممكنة وتريد الحكومة الروسية أن تبرهن لخصومها أن روسيا ليست مجرد رؤوس نووية وصواريخ عابرة للقارات، ستدخل روسيا المباراة بكل طاقاتها الوطنية، أما فريقنا الوطني فبالفوز يوم الخميس المقبل سيغير مفهوم الكرة السعودية وحدود طموحاتها وسوف ينقلها إلى أطماع رياضية جديدة. سيكون النصر على روسيا جزءاً أساسياً من تاريخ كرة القدم العالمية، سيمنحنا خصوم روسيا السياسيون في الإعلام العالمي مديحاً لن ننساه، لا بديل للفوز أمام الفريقين.

على كل حال يمكن النظر لهذه المباراة من زاوية أكثر سعة، وسعت الحضارة الجديدة مفهوم الصراعات بين الشعوب، فتحت آفاقاً سلمية وممتعة للمنافسة والتفوق، أحدثت تغيراً في مفهوم النصر والهزيمة، كل يوم عن يوم يتخفف العالم من تراث طويل من التقاتل، كان الماضي قاتماً لم يتوفر فيه أي شكل من أشكال التنافس بين الشعوب سوى الحرب والاستعمار وفرض الإرادة، فجاءت الحضارة الحديثة لتفصل بين الشعب والسياسة، جزأت علاقات الشعوب ببعضها، روسيا التي سوف ننافسها على أرض الملعب بعد غد غير روسيا التي نراها في سورية، المنافسات الرياضية والثقافية والفنية تترك الباب مفتوحاً للتفاهم وإبقاء الود الإنساني بين البشر.

لو قارنا بين ملاعبنا قبل ثلاثين سنة وملاعبنا اليوم سنرى فرقاً جوهرياً طرأ على الثقافة السعودية أحدثته الكرة، كانت الأسماء في الملعب لا تتعدى محمد وعبدالله وفهد نسمع هذه الأيام دون إحساس بالغربة أسماء مثل إدواردو كاماتشو وليهامسون، صار الشباب يتعلقون باللاعب دون محاكمة مرجعيته الثقافية أو السياسية، لم يعد الإنسان فكرة بل صار من لحم ودم.

من طبيعة الإنسان أن يرى نفسه متفوقاً سوى على مستوى الفرد أو الجماعة، هذه الرغبة سببت مآسي كبيرة بين الشعوب، بالتنافس الرياضي والفنون والثقافة نستطيع أن نلبي هذه الرغبة دون أن تترك أثراً سيئاً في نفوس المهزومين، أن ينافس الفريق السعودي الفريق الروسي على أرضه وبين جماهيره وأن يتعمد هزيمته يعد تفوقاً حضارياً لمعنى كلمة إنسان.






مواد ذات صله

Image

شتاء طنطورة الدافئ

Image

تهمٌ لا تهُمُك!

Image

هل التعصب من الفطرة؟

Image

خليل جلال.. المضي إلى الوراء

Image

طفل المدينة المغدور

Image

الجزء الناقص من الحكاية

Image

«كلمة حق»

Image

الوفاء من شيم الكرام







التعليقات

1

 العسه

 2018-06-12 16:52:31

سنفوز لو اصابتنا أزمة الثقة بالنفس واننا لسنا اقل منهمة في القدرات مع انني لاحظت في مبارة المانيا تدني المستوى اللياقي عن السابق الثقة بالنفس اذا كانو يريدون رفع الراس ولكن حذار من نفخ الراس.

2

 ابو سلمان89

 2018-06-12 13:41:55

وين راح ليرا وبرونو وريفالينو قبل ثلاثين سنة
ترا عادي الواحد يأخذ اجازة ويريح ويجدد نشاطه وافكاره

3

 سليمان المرشود

 2018-06-12 12:29:49

بالله عليك لا تكتب مرة ثانية، وش ذا التخبيص

التنافس بين الشعوب يجب أن لا يقتصر على لعب كورة وإذاحققوا نصر علينا شعرنا بالهزيمة التنافس هز في مجال العلم ونشر ثقافة التسامح وأن يكون اللاعب والمدرب مواطن سعودي وأن ننشر صور وبطولات وتضحيات جنودنا جيش ورجال أمن وحرس وطني في إعلامنا المحلي اثناء بث هذه المباريات محليا لتؤكد للمشاهد والشباب أن البطل الحقيقي هو الضابط والجندي المجهول الشهيد الذي دافع عن عقيدته ووطنه