يومين أو ثلاثة تفصلنا عن عيد الفطر المبارك نسأل المولى القدير أن يتقبل منا ومن جميع المسلمين صيامهم وقيامهم وصالح أعمالهم..

وفي مثل تلك المناسبات يلجأ البعض إلى ممارسة عادات اجتماعية قد تؤثر على حياتهم وصحتهم سلباً، من تلك العادات التي نشأت معنا منذ عهد الأجداد وضع أصباغ الحناء على الشعر أو على اليدين إما لعرض العلاج أو لناحية تجميلية. ويشكل الحناء عند البعض عادة حتمية خاصة في المناسبات الاجتماعية والأعياد، ومظهر من مظاهر التعبير عن الفرح، ولم يلجأ العلم سابقاً إلى معرفة مكونات تلك المادة وتأثيرها على صحة الإنسان إلا عندما لوحظت بعض الأضرار الجانبية والتي تتفاوت في حدتها من بسيطة إلى أضرار على الدم والكلى قد تؤدي بهلاك مستعملها لا سمح الله، وقبل الشروع في الحديث عن كيفية حدوث ذلك أود التطرق إلى التعريف إلى ذلك السائل الحيوي وهو الدم ومكوناته.

٭ ما مكونات الدم ووظيفته؟

  • يتكون الدم من مجموعة من كريات الدم البيضاء وكريات الدم الحمراء والتي تشكل النسبة الكبرى في خلايا الدم وتحتوي تلك الخلايا على ما يسمى بخضاب الدم أو الهيموجلوبين كما يتكون الدم من البلازما والذي يضم مجموعة بروتينات ويعمل الدم على نقل المواد الغذائية المهضومة والأوكسجين إلى الخلايا كما يعمل على نقل المواد السمية إلى الكلية تمهيداً لتنقية الدم من خلالها وتعمل البروتينات الموجودة في البلازما أو ما يسمى بالأجسام المناعية على محاربة كل الأجسام الغريبة كالبكتيريا والفيروسات، كما أن تلك الأجسام المناعية بالإضافة إلى كريات الدم البيضاء تعد مؤشراً حقيقياً لتشخيص أي إصابة جرثومية ويتكون الدم أيضاً من صفيحات دموية تعمل على وقف النزيف. ويتم تصنيع كريات الدم الحمراء في الكبد وذلك في بداية خلق الجنين ومن ثم تكون تلك المهمة في نخاع العظم المستطيل كما أن هناك عوامل تساعد على تكوين كريات تلك المهمة في نخاع العظم المستطيل كما أن هناك عوامل تساعد على تكوين كريات الدم الحمراء وأهم تلك العوامل هو مادة الأريثروبيوتين وهو عبارة عن بروتين سكري يتم إفرازه من كبد الجنين أو من الكليتين بعد الولادة ويقوم بتحفيز تصنيع وتنمو الكريات الحمراء في نخاع العظم المستطيل ومن ثم إطلاقها في الدورة الدموية.

  • ماذا يحدث بعد ذلك للكريات الحمراء؟

  • يبلغ معدل عمر كل كرية حمراء سليمة من 110 إلى 120 يوماً، وبعد ذلك يتم التخلص منها عن طريق الطحال وقد تتكسر وتتحلل تلك الكريات في وقت مبكر، ومن تلك العوامل التي تؤدي إلى قصر عمر الكرية الحمراء نقص بعض الإنزيمات مثل G6PD حيث يصيب الذكور أكثر من الإناث وتجدر الإشارة أن أكل بعض المواد الغذائية كالفول وتناول بعض الأدوية مثل السلفوناميد والإسبيرين والأدوية المضادة للملاريا وبعض الالتهابات كالتهاب الكبد تشكل العامل الأكبر في نشوء ذلك التكسر والانحلال لكريات الدم الحمراء وتظهر أعراض الانحلال بعد 24 - 48 ساعة بعد تناول المسببات السابقة.

  • ماذا ينتج عن الانحلال وتكسر الكريات الحمراء؟

بعد تعرض الكريات الحمراء لأحد العوامل السابقة والتي تؤدي إلى انحلالها يبدأ ارتفاع مستوى المادة الصفراء أو ما يعرف بالبيليروبين في الدم حيث يتصبغ جسم الطفل وعيناه باللون الأصفر وتقل نسبة الهيموجلوبين مما يحدث هبوطاً بالدورة الدموية وقلة تدفق الدم للأعضاء الحساسة وعلى رأسها المخ وحدوث حالة الإغماء في بعض الأحيان حيث يحتاج الطفل إلى نقل دم عاجل. ونشير هنا أن ليس كل تصبغ لجسم الإنسان يعني تكسر في الكريات الحمراء حيث الالتهابات الكبدية وانسداد القناة المرارية قد تؤدي إلى نفس الأعراض، ويمكن التشخيص بدقة بعمل تحاليل مخبرية خاصة.

  • ما دور أنزيم G6PD في حدوث الانحلال وما علاقته بأنيميا الفول ؟

  • أنيميا الفول هو فقر الدمِ الناجم عن نقص الأنزيم سداسي فوسفات الجلوكوز النازع للهيدروجين ويطلق عليه اختصارا G6PD Deficiency ويعتبر مرضاً وراثياً متنحياً مرتبطاً بالكروموسوم X.

يتميز بضعف أو غياب قدرة الخلايا الحمراء على إنتاج انزيم سداسي فوسفات الجلوكوز النازع للهيدروجين والذي يلعب دوراً مهماً في عملية بناء وتكوين الخلايا الحمراء «أحد مكونات الدم».

يعد مرض أنيميا الفول أكثر أمراض الإنزيمات انتشاراً في العالم حيث يصيب حوالي 400 مليون شخص، ينتشر في أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط. يؤدي نقص هذا الإنزيم إلى فقر الدم الانحلالي بعد التعرض لأدوية أو كيماويات معينة أو لدى التعرض للفول إما عن طريق تناوله أو تناول الأطعمة المحتوية عليه. أطلق على نقص هذا الإنزيم أنيميا الفول لأن الأشخاص المصابين بهذا النقص يوجد لهم عادة حساسية لنبات الفول.

نقص الإنزيم يجعل الخلايا الحمراء معرضة للتحلل والتكسر قبل موعدها المعتاد (والذي يستمر في العادة 120 يوماً) نتيجة غياب عملية إمداد الخلية «بالغلوتاثيون» وبالتالي تراكم السموم والجذور الحرة.

يؤدي تكسر الخلايا الحمراء إلى انخفاض في خضاب الدم (الهيموجلوبين) محدثاً فقر دم، كما يؤدي تكسر الخلايا الحمراء إلى تحرير خضاب الدم الذي يتم هضمه وتحويله إلى مادة « البيليروبين» وهي المادة الصفراء التي تصبغ الجلد، العينين والبول بشكل داكن، نتيجة تحطم الدم بسرعة وبكميات كبيرة يحدث عجز في استطاعة البروتين الناقل «للبيليروبين» إلى الكبد بسرعة مما يسبب انتشار «البيليروبين» في الدم فيظهر الإصفرار واليرقان على المصاب.

هناك تفاوت كبير في السن الذي تظهر فيه أعراض المرض، عادة ما تظهر أعراض انحلال الدم الفولي عند ما يتناول المصاب بالمرض الفول أو العدس أو أي نوع من البقوليات أو بعد الأصابة بمرض فيروسي أو عند تناول عقاقير أو كيماويات معينة. كما قد تظهر الأعراض من دون أن يصاب الشخص بأي مرض ومن دون أن يناول أي نوع من المواد المؤكسدة كالبقوليات.

لايمنع ترافق هذا المرض مع أمراض أخرى من الأنيميا أو فقر الدم فقد لوحظ أن بعض المصابين بمرض الأنيميا المنجلية أو الثلاسيميا أيضاً مصابون بمرض أنيميا الفول.

بعض الأحيان يحدث الانحلال لأسباب مجهولة ولكن بشكل عام تعرض الجسم لأي مادة مؤكسدة يمكن أن تعمل على تحلل الدم وتكسره.

  • ما دور صبغة الحناء في ذلك؟

تحتوي مادة الحناء على المادة النشطة (2-hydroxy-4,1-naphthoquinone) يتم امتصاصها عن طريق الجلد أو فروة الرأس حيث تعمل على تحفيز تكسر الكريات الحمراء وانحلالها خصوصاً في الأطفال الذين يعانون أصلاً من نقص في إنزيم G6PD وقد أجريت دراسة في جامعة ديسل بتركيا عام 2001م حيث شخص طفل يبلغ من العمر 27 يوماً بإصابته بانحلال الدم تبعه حدوث فشل كلوي حاد إثر استعمال الحناء لمعالجة التهابات فطرية سطحية على جسمه كما شخص حالة مماثلة في دولة الإمارات العربية المتحدة في نفس العام وفي مايو من عام 2004م كشفت دراسة أجريت من قبل مختصين في جامعة تركية إلى تأكيد ذلك. ومن خلال تلك الدراسات التي أجريت في السنوات الخمس الأخيرة يتأكد لدينا أن استعمال الحناء سواء لأغراض تجميلية كما هو متبع عندنا في مجتمعنا العربي هو إجراء خاطئ للأطفال الرضع الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD ويجب تجنب مثل تلك الممارسات وعدم استعمال أي مستحضر مجهول التركيب والاستعانة بعد الله بمشورة الطبيب. حفظنا الله وإياكم من كل مكروه.

قد تسبب تكسراً في الدم وإصفرار الجسم