كان وَقْعُ مبادرة المملكة التي صدحت بها السياسة السعودية الحكيمة مدويّاً بما حملتْه من مضامين تعكس الدبلوماسية السعودية وقوتها واقتدارها في مواجهة الأحداث ومعالجة أزمات المنطقة برمّتها، وتعكس بالوقت نفسه عدم تدخل المملكة بشؤون الآخرين.

فقد امتازت السياسة السعودية أنها تساعد الآخرين لكنها لا تتدخل بشؤونهم، حدث ذلك في قضية لكوربي بليبيا، واتفاق الطائف اللبناني، واتفاق مكة الفلسطيني، والمبادرات العديدة التي كانت تؤسس لها الديبلوماسية السعودية لا تعد ولا تحصى..

‏1976 تدخلت المملكة لنصرة لبنان، وفي ‏1948 تدخلت المملكة لنصرة فلسطين، وفي ‏1991 تدخلت المملكة لنصرة الكويت، وفي ‏2011 تدخلت المملكة لنصرة البحرين، وفي ‏2015 تدخلت المملكة لنصرة اليمن، وفي ‏2018 تتدخل المملكة لنصرة الأردن بمبادرة ملك الحزم والعزم للوقوف إلى جانب الأردن الشقيق ودعوته لعقد اجتماع رباعي الأحد في مكة المكرمة يضم المملكة والإمارات والكويت والأردن لبحث سبل دعم الأردن للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها.

الصورة التاريخية‏ للملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- مع الملك طلال ملك الأردن رحمهما الله في الرياض 1951م؛ والصورة التي وثقت لحظة تاريخية في كتابة تاريخ الأردن بتوقيع المملكة ومصر وسورية اتفاقية (دعم الأردن)، لتخليصها من سيطرة بريطانيا (إنهاء المعاهدة).

‏هما صورتان محفورتان في وجدان كل سعودي وأردني يدركان عمق وجذور العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين الشقيقين.

منذ عهد المؤسس والمملكة حريصة على استقرار جميع الدول العربية والإسلامية، ولم تتوقف عن دعمها ووقوفها مع قضاياها المصيرية، فقد قطعت علاقتها بفرنسا من أجل الجزائر .

‏وقطعت النفط عن أميركا من أجل فلسطين وقادت عاصفة الحزم من أجل تحرير اليمن وأرسلت درع الجزيرة من أجل حفظ أمن البحرين.

‏وأنفقت المليارات من أجل دعم العراق وكانت وما زالت ‏‏الملاذ الآمن للاجئين السوريين واليمنيين وأبناء فلسطين، هي الثالثة عالمياً في دعم اللاجئين، وقدمت أكثر من 150 مليار دولار مساعدات خلال أربع سنوات دعماً للاجئين، والتواصل الدائم للعمل مع المنظمات لمتابعة اللاجئين وستظل سنداً للعرب ورمزاً لزعامة الأمة الإسلامية من خلال الأفعال ومواقفها الإنسانية النبيلة التي لا تتدخل بالشأن الداخلي، وإنما تساعد وتؤازر وتشد من عضد أشقائها وهنا الفرق!