هيئة السياحة تشغل المشروع استثمارياً.. ومدن ألعاب ومطاعم شعبية تعيد الحياة إليها

افتتاح محطة القطار بالمدينة المنورة بعد توقف دام 90 عاماً

واجهة مبنى محطة القطار في المدينة المنورة
المدينة المنورة - سالم الأحمدي تصوير - محمد الجابري

تم مؤخراً افتتاح محطة القطار بالعنبرية بالمدينة المنورة بعد توقف دام لأكثر من 90 عاماً حيث تم افتتاحها لأول مرة أمام المسافرين من الحجاج والزائرين عام 1326ه ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة قادماً من تركيا بعد خمسة أيام من انطلاقه حاملاً عدداً من الحجاج والزائرين من دول الشمال تركيا وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن وكانت جميعها تحت سيطرة الدولة العثمانية آنذاك ومر القطار في ميناء حيفا الفلسطيني وبمعان بالأردن وبتبوك حتى يصل إلى المدينة المنورة علماً بأن المدة الفعلية التي يستغرقها القطار هي 72 ساعة فقط من اسطنبول إلى المدينة المنورة وباقي الوقت للوقوف والتزود بالوقود «فحم حجري» وتغيير العربات.

ويبلغ طول الخط الحديدي (1320) كيلومتراً، وعاش المسلمون آنذاك فرحة عارمة بفكرة إنشائه وتابعوا تفاصيل إنجازه وتبرعوا بالكثير من أموالهم لإتمام إنشائه وتفجرت الحماسة الدينية في قلوب المسلمين وانهمرت الدموع من عيونهم فرحاً عندما وصل أول قطار للمدينة المنورة حاملاً الحجاج والزائرين.

مبنى المحطة

تتكون المحطة من مبان من الحجر الأسود بعضها لراحة الركاب وأخرى للموظفين ومخازن لاستقبال البضائع ولوازم المسافرين. وقد تم ترميمها جميعاً من قبل وكالة الآثار والمتاحف بوزارة التربية والتعليم والتي سلمت المحطة إلى الهيئة العليا للسياحة التي ستشغل المشروع استثمارياً عن طريق اللجنة السياحية بالغرفة التجارية بالمدينة المنورة بالتعاون مع مجلس التنمية السياحية بالمنطقة. وسوف يتم فيه إنشاء مطاعم للأكلات الشعبية ومدينة ألعاب للأطفال وبعض الفعاليات والحرف اليدوية وتوجد جلسات خصصت للزوار وسوف يتم تشغيل القطار مجدداً بنفس الوقود «الفحم الحجري» الذي سيتم استيراده من سوريا. ويسمح الآن للأطفال بزيارة المحطة مع ذويهم برسوم رمزية.

نبذة عن المشروع

احتفل ببدء المشروع في (جمادى الآخرة 1318ه - سبتمبر 1900م) وابتدأ العمل في منطقة المزيريب من أعمال حواران ببلاد الشام، ثم قررت الحكومة العثمانية إيصال الخط الحجازي إلى دمشق، لذلك قررت إنشاء خط درعا - دمشق، وباشرت العمل من دمشق ومزيريب في وقت واحد، وعهدت إلى مهندسين ألمان بإنشاء الخط، لكنها لم تسمح إلا للمهندسين المسلمين بالعمل في مد الخط في المنطقة الواقعة بين العلا والمدينة المنورة.

صادف المشروع عقبات كثيرة، كان على رأسها نقص المياه، وأمكن التغلب على ذلك بحفر آبار وإدارتها بمضخات بخارية أو طواحين هواء، وجلبت المياه في صهاريج تسير على أجزاء الخط التي فرغ من مدها.

ولمواجهة نقص العمال وتوفير النفقات استخدمت قوات من الجيش العثماني بلغ عددها زهاء ستة آلاف جندي ومائتي مهندس كانوا يعملون في الخط بصفة دائمة. كذلك كانت السيول الجارفة إحدى العقبات التي شكلت خطورة كبيرة وحقيقية على الخط الحجازي في مرحلتي البناء والتشغيل، لذلك قام المهندسون بإنشاء مصارف للسيول على طول الخط الرئيسي.

أما الرمال المتحركة التي تعرض صلابة الخط للخطر وتؤدي إلى انقطاع الحركة بتحرك الخط عن مكانه فأمكن التغلب عليها بتغطية منطقة الرمال المتحركة بطبقة من الصلصال، وبُني سد حجري ضيق يمتد موازياً للخط الحجازي ليحول دون خطر تغطيته بالرمال المتحركة، أما مشكلة الوقود فتم استيراد الفحم من الخارج وأقيمت مستودعات ضخمة لتخزينه.

وتُعد تكاليف الخط الحجازي من أقل تكاليف خطوط السكك الحديدية في الدولة العثمانية على الإطلاق رغم ضخامة وكثرة منشآته، فقد بلغ مجموع تكاليفه - بما في ذلك القطارات والعربات وسائر المباني على طول الخط - حوالي أربعة ملايين و283 ألف ليرة عثمانية.

كما تميزت معدلات الإنجاز في إنشاء الخط بارتفاع ملحوظ، إذ وصل متوسط معدل الإنجاز السنوي حوالي (182) كم وهو معدل مرتفع جداً آنذاك، مقارنة بمعدلات الإنجاز الأخرى.

وقد وصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (22 رجب 1326ه - 23 أغسطس 1908م) وأقيم الاحتفال الرسمي لافتتاح الخط الحديدي بعد ذلك بأسبوع ليصادف تولي السلطان عبدالحميد الثاني السلطنة.

نتائج الخط

أسدى الخط الحجازي خدمات جليلة لحجاج بيت الله الحرام، حيث استطاع حجام الشام والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يوماً، مع العلم أن الوقت الذي كان يستغرقه القطار هو (72) ساعة فقط، أما بقية الأيام الخمسة فكانت تضيع في وقوف القطار في المحطات وتغيير القاطرات.

وحشد الخط عاطفة المسلمين خلف شعار الجامعة الإسلامية، وهذا ما دفع السفير البريطاني في استنبول ليؤكد أن عبدالحميد ظهر أمام ثلاثمائة مليون مسلم بمظهر الخليفة والزعيم الروحي للمسلمين حين مد سكة حديد للحجاز.

وساعد الخط الحجازي في نهضة تجارية واقتصادية لمدن الحجاز، وكافة المدن الواقعة على امتداد الخط، ومنها مدينة حيفا التي تحولت إلى ميناء ومدينة تجارية هامة، وكذلك المدينة المنورة. كذلك ظهرت مجتمعات عمرانية ننتيجة استقرار بعض القبائل والتجمعات البدوية على جانبي الخط في بعض الجهات واشتغالهم بالزراعة.

ومن مظاهر حركة العمران التي صاحبت إنشاء الخط إضاءة المدينة المنورة بالكهرباء لأول مرة، حيث ابتدأت إنارة الحرم النبوي الشريف يوم افتتاح سكة الحديد، وتم جعل المدينة المنورة محافظة مستقلة مرتبطة مباشرة بوزارة الداخلية العثمانية.

وقد استخدم الخط الحجازي في بعض الأغراض العسكرية، ولا يتنافى هذا مع كونه أنشئ أساساً لأغراض غير عسكرية، فأسهم في توطيد سلطة الدولة في المناطق الثائرة في بعض المناطق في قلب الجزيرة العربية، ووفر حماية قوية للأماكن المقدسة في مكة والمدينة.

كان الخط الحجازي يمر في أراضي الدولة العثمانية، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى أصبح الخط يمر في أراضي أربع دول نتيجة لتغير الخريطة السياسية للشرق العربي فسيطرت كل دولة على الجزء الذي يمر في أراضيها، وأيدت عصبة الأمم لذلك التقسيم على يد القانوني السويسري «لوجين بورل» سنة (1344ه - 1925م).

وتعددت محاولات إعادة الحياة لهذا الخط الحجازي، ومنها عقد مؤتمر في الرياض سنة (1375ه - 1955م) جمع سوريا والأردن والسعودية، ولم توضع قراراته موضع التنفيذ، وتوقف العمل بالمشروع، وبعد أحد عشر عاماً من نسيان المشروع، تشكلت لجان وعقدت اجتماعات وصدر مرسوم بتشكيل هيئة عليا للخط الحجازي من وزراء النقل في البلدان الثلاث لكن لم تظهر أية بوادر واقعية لتشغيله.

وفي عام (1399ه 1978م) تم الاتفاق بين البلدان الثلاثة على إنشاء خط عريض جديد يربط بين هذه الأقطار، ووضعت دراسات المشروع، ووقع الاختيار على شركة «دوش كنسول» لتحضير دراساته وخرائطه، وكانت نتيجة الدراسات إيجابية، فتوالت اجتماعات اللجان واعتمدت قرارات بأن تنفذ كل دولة من الدول الثلاثة على نفقتها الجزء الذي يمر في أراضيها.












التعليقات

1

 سامر ناصر

 2006-07-06 07:55:51

متى سنرى اعادة تطبيق هذا المشروع على أرض الواقع ؟؟

2

 خالد العجمي

 2006-07-05 16:55:54

اتمنى نتقدم بسرعه اسوة بباقي الدول الاوروبيه يارب لتحقيق الفائدة لبلدنا الحبيب

3

 خالد القحطاني

 2006-07-05 16:50:11

و أنا أقرأ تفاصيل انشاء هذه المحطة و المسافة التي يقطعها و الدول التي يمر بها تذكرت عظمة الدولة الإسلامية آن ذاك و عز المسلمين و قوتهم و منعتهم و وحدة صفوفهم و تمنيت أن تعود هذه العزة و الوحدة و المكانة لهم اللهم عجل بذلك يارحيم





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع