بدأ العد التنازلي لموعد قيادة المرأة للسيارة في السعودية، حيث تفصلنا عدة أيام عن هذا الحدث المروري المهم، الذي يصادف اليوم العاشر من شهر شوال من العام الهجري الجاري.

تباينت ردود أفعال المجتمع السعودي حول قيادة المرأة للسيارة في السعودية، بين متقبل ورافض وآخر متوجس وقلق بسبب ما ستواجهه المرأة من تحديات وصعوبات في قيادتها للسيارة، وبالذات حين النظر إلى البيئة المرورية الطاردة لقيادة السيارة في المملكة سواء أكان قائد السيارة إمرأة أم رجل.

أنا من بين القلقين والمتوجسين من قيادة المرأة للسيارة في السعودية، رغم قناعتي بأن هذا حقاً مكتسباً لها وأصبحت الحاجة إليه ملحة تفرضها الظروف الحياتية والمعيشية وليس من قبيل الترف الاجتماعي وكما يعتقد البعض.

إن توجسي وقلقي مرده أن البيئة المرورية في السعودية، وقيادة السيارة بالتحديد تمارس في بيئة مرورية فوضوية ومرعبة للغاية، يغلب عليها طابع الرعونة والخشونة وعدم احترام الأنظمة والقوانين المرورية، وما يؤكد على رعونة البيئة المرورية في بلادنا، ما تشهده شوارعنا وطرقاتنا بشكل يومي من حوادث وإصابات مرورية مروعة، تتسبب في إزهاق أرواح 7 آلاف فرد من الجنسين سنوياً بمعدل 20 حالة وفاة يوميا، هذا بالإضافة إلى وقوع 4 إصابات في كل ساعة، وإصابة 38 ألف شخص بإصابات بالغة، و2000 آخرين بعاهاتٍ مستديمة.

كما وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن المملكة تفقد في كل عام 21 شخصاً لكل 100 ألف نسمة، مقارنة مع دول تفوقها في عدد السكان ثلاثة أضعاف، وفي أعداد السيارات ضعفين كبريطانيا التي تفقد في كل عام 3 أشخاص لكل 100 ألف نسمة.

أتوقع أن يأتي القرار الحكومي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة بقيمة نوعية وبقيمة إيجابية مضافة للبيئة المرورية في السعودية وذلك من خلال التحسين من سلوكيات قائدي المركبات من الذكور وتهذيبها، حيث قد أثبتت الدراسات أن المرأة تتمتع بمهارات تؤهلها لأن تصبح سائقة سيارة أفضل من الرجل بسبب أن الرجل يتعرض لتشتت الذهن أثناء القيادة أكثر من المرأة التي تتمتع بفطرتها بقدرة أكبر على التركيز في الطريق، مما يعرض الرجل إلى ارتكاب الحوادث المرورية. كما أن النساء أكثر قدرة على تحمل الضغوط مقارنة بالرجل بسبب هرمونات أنثوية تساعد المرأة في الحفاظ على ثباتها حتى في وسط الضغوط الشديدة وأدائها لعملها بكفاءة في وسط الضغوطات.

إن توجه الحكومة السعودية لإصدار قانون ضد جريمة التحرش في السعودية، سيساعد المرأة على قيادة السيارة في بيئة مرورية خالية من التحرش، مما سيكفل سلامتها أثناء قيادتها للسيارة من مضايقات وإزعاجات المتحرشين والمتملحين.

ولضمان سلامة المرأة مروريا، أتطلع بأن يكثف المرور وجوده خلال الأيام الأولى لقيادة المرأة لضمان سلامتها والحيلولة دون تعرضها لأي من المنغصات المرورية، بما في ذلك جريمة التحرش.