لا يمكن لأحد أن يلوم الشارع الرياضي السعودي الذي انتابه القلق بعد الخسارة أمام منتخب بيرو بنتيجة صفر – 3 في المواجهة الودية قبل الأخيرة قبل الوصول إلى موسكو للمشاركة في المونديال والظهور للمرة الأولى في المواجهة الافتتاحية أمام البلد المضيف.

حالة القلق التي ربما تصل حد التشاؤم لها ما يبررها، ذلك أنه بعد سلسلة من المواجهات التجريبية القوية والظهور الجيد تارة والعطاءات المتذبذبة تارة أخرى لم تتشكل الهوية الفنية لـ"لأخضر"، وهنا ربما ثمة من يقول: إن المدرب الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي اختار عدم الزج بالأسماء الأساسية كافة في التجربة البيروفية.

لكن هذا لا يبرر الظهور المتواضع وغياب المنهجية التي من الممكن أن تكون مفتاحاً لحضور جيد في التظاهرة الكروية الأكبر وأمام مئات الملايين من المتفرجين الذين سيشاهد بعضهم "الأخضر" للمرة الأولى منذ سنوات.

لطالما كانت الأخطاء الدفاعية وغياب التنظيم وسوء التمركز أكبر المعضلات التي أقصت فريقنا الوطني من الكثير من الاستحقاقات وحرمته الذهاب بعيداً في بطولات وتصفيات عدة، إذ يمكن العودة لشريط الذكريات ومراجعة العديد من النكسات التي كانت بسبب أخطاء دفاعية صرفة، أبرزها ضعف التمركز وتحديداً في الكرات الهوائية التي ساهمت في الهزة الكبيرة طوال العقد الماضي.

وعلاوة على ذلك تظل مشكلة عدم القدرة على صناعة الهجمة بسرعة وبشكل منظم والتحرك دون كرة أحد أبرز المخاوف قبل الذهاب إلى موسكو، فضلاً عن مشكلة غياب اللاعب الهداف والتي لا يمكن للرقم الذي حققه محمد السهلاوي في التصفيات أن يحجبها وهو الذي ظل غير قادر على استعادة توازنه.

صحيح أن هذه مشكلات تؤرق كل محبي منتخبنا، لكن في المقابل لا بد من الاحتفاظ ببعض من التفاؤل بأن يكون الظهور أفضل بكثير حين تحين ساعة الصفر نظراً لقيمة المناسبة وأهمية تقديم اللاعبين أنفسهم بشكل جيد على المستوى الفردي والذي من الممكن أن يتشكل منه تميز في الأداء الجماعي.

مطلوب من بيتزي العمل بشكل أكبر خلال الأسبوع المقبل لمعالجة ما يمكن معالجته، ومطلوب من لاعبينا المزيد من الاهتمام والجدية، إذ ليس مطلوباً منهم إلا تقديم كل ما لديهم والتعاون بشكل جيد واللعب كمنظومة واحدة وتجنب اللعب الفردي الذي أفقدنا الكثير طيلة سنوات مضت مع التقدم التكتيكي الهائل في اللعبة.