لم تكن موافقة مجلس الشورى في جلسته الأخيرة، على مشروع نظام مكافحة جريمة التحرش، الذي أعدته وزارة الداخلية؛ بانتظار اعتماده من خادم الحرمين الشريفين، إلا خطوة واثقة تنهي كثيراً من عبث السلوكيات المنتشرة بيننا للأسف الشديد، وتأميناً لأمان اجتماعي ومجتمعي مطلوب في مرحلة هي الأكثر حسماً من مسيرة بلادنا التي يتطلع إليها العالم بكل إعجاب وتقدير.

بيقيني أن المشروع لن يكون الأخير في سلسلة مشروعات قوانين متعددة الاتجاهات، ترسخ الكثير من المواثيق الإنسانية التي يمر بها تاريخ البشرية كلها، سعياً لإقرار حياة سليمة ونقية وخالية من العبث السلوكي الذي يهدد صفاء وفطرية المجتمع، ويحرص على احترام كيان أفراده بكل انتماءاتهم وشرائحهم.

ربما تكون المواد الثماني المكونة لمشروع النظام، خطوة رادعة من أجل مكافحة جريمة التحرش، والحيلولة دون وقوعها، وتطبيق العقوبة على مرتكبيها، وحماية المجني عليه؛ وذلك صيانةً لخصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية التي كفلتها أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية.

وإذا تأملنا نص العقوبات المفروضة، بمعاقبة المتحرش بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة مالية لا تزيد على مئة ألف ريال أو بإحدى العقوبتين، ومضاعفتها بالسجن لمدة لا تزيد على 5 سنوات وبغرامة مالية لا تزيد على 300 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كان المجني عليه طفلاً أو إن كان المجني عليه من ذوي الاحتياجات الخاصة أو إن كان الجاني له سلطة مباشرة أو غير مباشرة على المجني عليه أو إن وقعت الجريمة في مكان عمل أو دراسة أو إيواء أو رعاية أو إن كان المجني عليه نائماً أو فاقداً للوعي أو في حكم ذلك أو إن وقعت الجريمة في أي من حالات الأزمات والكوارث أو الحوادث.. فإننا إذاً أمام إطار حمائي أوسع أثراً وأشد ردعاً، يمتد أيضاً لعقاب كل من حرض غيره أو اتفق معه أو من ساعده بأي شكل كان على ارتكاب هذه الجريمة، وكذلك يزيد من مسؤولية القطاعين الحكومي والأهلي بوضع التدابير اللازمة للوقاية من التحرش ومكافحته في إطار بيئة العمل في كل منها، وتوجيه الجهات لمحاسبة منتسبيها في حال مخالفتهم.. وأيضاً معاقبة كل من قدم بلاغاً كيدياً عن جريمة تحرش أو ادعى كيدياً بتعرضه لها بالعقوبة المقررة.

والمثير للانتباه، تزامن إقرار المشروع مع تدشين البدء الفعلي لتنفيذ الأمر الملكي الكريم بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، وهو الأمر الذي سيتم بعد أقل من شهر، مما يقلل من مخاوف عديدة للتجربة الوليدة في مجتمعنا في العصر الحديث، وأعتقد أنه في رأيي يمثل استباقة ضرورية للغاية لإزلة المخاوف، وربما تضع حداً عقابياً لأي تحرش متوقع أو سلوك خاطئ بكل آثاره السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع، وينهي بفعالية «قانونية» مقولة من أمن العقوبة أساء الأدب.