الكل مستبشر باستحداث وزارة للثقافة، وعندما أقول الكل فأنا أعني التعميم. أعمم وقتما أتحدث عن الأسوياء، ولا تعنيني الأصوات المتشددة، التي تحاول أن تعبث من خلال التشكيك بالأولويات.

شخصياً، أعتقد أن الثقافة - بكل ما تحوي من تصنيفات وتقاطعات وتخصصات - هي العنصر الرئيس في أنسنة الأفراد والمدن والمجتمعات، وبوجودها يمكن اختصار الزمن والعمل والتغيير، وبها ومعها نصنع الأرضية الصلبة التي يمكن عليها البناء الثقيل.

أول ما يجب أن تتنبه له الوزارة هو «تعريف المثقف»، وتحديد المسارات الثقافية، حتى لا تصبح (كما الصحافة والإعلام) جداراً قصيراً، يقفز عبره الكثيرون، ليصلوا لأراضٍ أخرى باسمه.. وهذه الخطوة كفيلة بتسهيل أعمال الوزارة، بعدما نمّط المثقف والثقافة بأشكال أريد لها أن تخدم مشروعات محددة، وبسياقات ضيقة، ضيقة جداً.

في الوقت نفسه، يجب أن يدرك المثقفون والعاملون في المجال الثقافي أن الصور الثقافية الكلاسيكية القديمة ليست المستهدفة، أو لكي أكون محدداً؛ ليست الأولى في قوائم الاهتمام، وإنما العمل على تأسيس فضاء ثقافي عصري، قادر على استيعاب الماضي وفق ما يتناسب مع المرحلة، وحديث بحسب شروط التغيير والاحتياج، وخلق صناعة ثقافية جادة، قادرة على توفير المناخ الثقافي الصحي، وحفظ الأفكار والحقوق، وبناء مشروعات استثمارية ناضجة، والعديد من الوظائف والمعاهد والأكاديميات.

هناك فرص مهمة يمكن العمل عليها، لاختصار التأسيس، عبر تطوير الأندية الأدبية، ونفضها بشكل كلي، وإعادة استراتيجياتها وصورها الذهنية، وجعلها مرجعيات أساسية في الانطلاق.. في الوقت نفسه، يجب أن يكون هناك استيعاب لكل الأجيال والتخصصات، بعيداً عن «الشللية»، التي نخرت في العديد من هذه الأندية!

في أول تصريح لوزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود بعد توليه منصبه الجديد، أكد على دعم مواهب الإبداع الشابة في المملكة وتشجيع المثقفين بكافة القطاعات.. والمهم بنظري، أنه وعد بأن الوزارة ستهتم بتعزيز دور «القوة الحضارية» للمملكة، والتي كانت مغيبة، حسب تعبيره، مشيراً إلى أن رؤية إدارتها جزء لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030، وفقا لما نقلته «قناة العربية».

أخيراً.. ينتظر الوزارة والوزير الكثير، وننتظر منهم أكثر! والسلام..