اقتصادنا الوطني يعد الأكبر بالمنطقة كناتج وإيرادات، وتعتبر المملكة جاذبة اقتصادياً كسوق عمل، ولنا في النظر في حجم العمالة وحجم الرغبة بالعمل به وممارسة التجارة بصورة كبيرة جداً. فلماذا نجد المقيم الأجنبي له وجود كبير في سوق العمل أكثر من وجود المواطن كمثال قطاع التجزئة كاملاً؟ أين الخلل؟ كيف وصولوا؟ كيف كونوا ثروات؟ لا يجب القول إن ضعف العقوبات هي السبب فقط، فأول الأسباب هو «المتستر» هنا هو مواطن من منح المقيم هذه الفرصة فهو بدون اسمه «أي المواطن» لن يتمكن من ذلك، هذا أولاً، ثانياً التشريعات والرقابة تحتاج جهوداً مضاعفة وكبيرة وهي الآن تحسنت كثيراً وتعمل على قدم وساق، ولكن تظل مشكلة «المواطن ابن البلد» هو المتستر، ولنا أن نتخيل حين يلغي كل متستر عن تستره كيف سيصبح سوق العمل، وقد يكون هذا المتستر يشتكي من كثرة «المقيمين» أو المخالفين أو التستر أو قلة فرص العمل إلى آخره من الشكاوى، ولا يدري هذا «المتستر» أنه هو جوهر الأسباب، وهذا يلزمنا بمحاربة التستر وتشديد العقوبات بأقصى ما يمكن لحماية الوطن واقتصاده وثرواته ومقدراته وفرص الشباب.

الأمر المهم الآن، هو الشباب والشابات، الغائبون عن سوق العمل بصورة كبيرة وواضحة، فالشباب اليوم سهل أن يقول إن السوق مسيطر ويختلق عشرات الأسباب، ولا ألوم الشباب في ذلك لسبب أنه يعيش زخماً إعلامياً في كثير منه «عاطفي» بمعنى أن يضع الشاب وكأن الفرصة يفترض تكون له وحده وجاهزة ولن يتكبد عناء الفرصة، وأن راتب هذا العمل يجب أن لا يقل عن كذا مبلغ، حتى يضع متطلبات ذات سقف عالٍ لا يتحقق في «البدايات» مما يضعه في حالة انتظار وعدم عمل، هنا برأيي يأتي دور وزارة العمل والتعليم والمنزل والمجتمع، على تشجيع الشباب على العمل وتغيير «فكرهم» بأن يقتنص الفرصة ويقاتل عليها، وأن لا يرهن نفسه على شهادة عالية لا تقدم له شيئاً، ثقافة العمل والنماذج الناجحة في الأعمال هي المطلوب نشرها للشباب، سواء كان موظفاً أو صاحب عمل حر، لدينا حالة جمود في الكثير من الشباب وأنه «منتظر» أن تأتي له الفرصة والعمل وهذا لن يحدث ما لم يكن يملك المبادرة ويملك الرغبة والشغف والحماس للعمل والعمل بصبر وجلد كبير، وبلادنا والحمد لله تمتلك الفرص، ولكي تدرك ذلك أيها الشاب ماذا لو فتح البيع والشراء للمقيم الأجنبي ماذا سيحدث بالسوق؟ تخيل ذلك لتعرف أنك تفرط بمئات الفرص التي تحتاج جهداً وعملاً وصبراً.