شهدنا في ليالي رمضان مجموعة من الأعمال الدرامية السعودية، أولها العاصوف، والذي أبدع منتجه بتجسيد الشوارع والبيوت القديمة والأزياء، وأخفق بسبب مجاجة الأدوار وتقولب الممثلين، وتكرار المشاهد، وركاكة الأداء ما يجعلنا نتخيل أن ذلك مجرد مسرح مدرسة متوسطة، يحاول فيه الممثلون المرتجلون دمج المعاني والمواقف بجهود ذاتية، ويظل المشاهد ينتقد كل جزء فيها.

ووجدنا مسلسلات مقولبة مثل عوض أباً عن جد، وبدون فلتر وشير تشات، والتي نشعر من خلالها أننا شعب معقد متخلف، كثير العاهات، والشبق، ولا نمتلك رؤية نقاء ورقي نعرضها للعالم.

وتلك مشكلة العمل الفني المبني على الهواية والتساهيل، فالغالبية العظمى ممن يقومون بتلك الأعمال سواء في التمثيل أو في القصة والسيناريو أو حتى في كثير من الأعمال الفنية والتقنية هواة، وليس لديهم قاعدة علمية ثابتة، ويكتفي البعض منهم بما سمعه من هنا، وما لطشه من هناك، وما أشار به عليهم بعض العاملين معهم من الأجانب.

كل منهم يمتلك موهبة خام، ولكنها تظل متحجرة طوال السنين دون قدرة على تطوير الذات، وللأسف فإن الإعلام المتشوق لملايين الدعايات يخدعهم بالنجومية الهشة.

الفرق بين الدراما الأميركية ودراما ما سمي بالمقاولات يتضح للعين بأن الأميركي يحترم نفسه وشعبه ومكانة دولته قبل وأثناء وبعد كل شيء، بينما رأينا في فترة سينما المقاولات بمصر كيف كان من يقوم بالدراما يبحث عن السبوبة وثمن المقاولة، مهما حقر من نفسه، ومهما تردى به الفكر وشوه الصورة الإنسانية الجميلة لمجتمعه وبلده.

هنالك فوارق عظيمة، فأصبح الأميركي معجزة على مستوى العالم، وأيقونة، ومثالاً يحتذى من قبل أطفال وشباب العالم، مهما فعل من الأفعال المخجلة والسيئة والشريرة، فهو في المحصلة يسعى ليكون، وتكون بلاده وشعبه.

بينما في الدراما السعودية الحالية، نجد العكس، ففيها من يطبخ السم ويسقيه دون وعي، ومن يقدم الوجبات المكشوفة، التي تجعل صورة السعودي مهزوزة، وتؤكد رؤية الأعداء بأننا نماذج للترف والتردي والعقد.

هنالك احتياج عظيم لوجود أكاديميات فنية يقوم عليها أرقى المعلمين في العالم، ليس فقط في التمثيل، ولكن في جميع ما يلزم لصناعة الدراما بداية بالفكر والأداء، ونهاية بتقنيات النقل والتصوير.

نحن بحاجة إلى أجيال مؤسسة فعلياً لخدمة الوطن من خلال الفن والدراما، وعلى جميع الأصعدة، فلا يكون هدفنا فقط الترفيه، وضحكة سريعة، نندم عليها طويلاً عندما نتحقق مما سببته لنا من حرج أمام الشعوب الأخرى.

نحتاج لمن يقول لكل الفنانين القدامى شكراً لكم، لقد قمتم بأقصى ما تعرفون، وقد آن للوطن أن يجد من يتواكب مع قدره وتميزه ونهضته وقيمة شعبه، التي أصبحت برؤية 2030 حديث العالم بشكل إيجابي، وليس بالشكل السلبي الفج، الذي تحاولون رسمه عنا بحجة الفن والدراما.