سأل القاضي المتطرف الذي قتل فرج فودة: لماذا قتلت فرج فودة؟ أجاب لأنه كافر، ثم سأله القاضي أي من كتبه عرفت أنه كافر؟ فقال أنا لم أقرأ كتبه، وسأله القاضي كيف؟ قال أنا لا أقرأ ولا أكتب، وفرج فودة لمن لا يعرفه هو كاتب مصري دافع بقلمه عن مصر، وأطفال مصر، ونساء مصر، ووقف في وجه أولى موجات الهجوم الصحوي التتري الشرس، الذي اجتاح مصر في بداية الثمانينات الميلادية من القرن الماضي، وغيرت الكثير من وجدان وثقافة مصر الدينية والاجتماعية، وفي الذاكرة أيضاً العديد من الروائيين، الذين أثير حولهم الكثير من الهرج والمرج قبل أن تُقرأ رواياتهم، والقائمة تطول وتدمي القلب ولا مجال لذكرها.

لكن تخيلوا حجم الخطر الذي يحيط بالمجتمعات، وخاصة بالمفكرين والكتاب وأصحاب الرأي من قبل هذه النزعات الثقافية، والعينات المتطرفة التي لا هم لها سوى تنفيذ أجندات مشبوهة باسم الدين عبر أشخاص بسطاء من العامة، يجري إخضاعهم وتهيئتهم نفسياً وجسدياً ليقوموا بمثل هذه الأعمال الإرهابية، أوردت هذه المقدمة نظراً لبعض الأصوات العالية التي ارتفعت في وجه ناصر القصبي ومسلسل العاصوف من أول حلقة من حلقات المسلسل، وهذا يجعلنا نجزم بأنهم لم يشاهدوا المسلسل مشاهدة تجعلهم قادرين على نقده، ثم إن النقد شيء والعويل والصراخ الذي يصل أحياناً إلى الشتم والرجم شيء آخر، والنقد الموضوعي يحتم علينا التريث حتى تنتهي آخر حلقة من حلقات العاصوف لنحكم على العمل برؤية نقدية متجردة وموضوعية وغير منحازة، هذا إذا كنا ننقد بنفس نقدي متجرد وليس بنفس صحوي حاقد ورافض لكل ما هو جديد يتعارض مع أجندته وأيديولوجياته وأدبياته التي تكاد أن تذهب إلى مزبلة التاريخ.

أيها الناس إن ناصر القصبي هو ابن المجتمع، وهو فنان ودور الفنان الحقيقي هو ممارسة النقد بحس عال وضمير حي، والقصبي يحاول ذلك، فإذا أصاب اشكروه، وإذا أخطأ سامحوه، لتكتمل المسؤولية المشتركة بين المجتمع والفنان من أجل النهوض بالمجتمع، كما هي حالة الشعوب والأمم المتقدمة، التي تخضع ثقافاتها وتاريخها وكل تجاربها للنقد الهادف البناء، وليس للصراعات والخلافات والشتائم، انظروا إلى الشعوب المتقدمة، كيف تختلف بسلام دون صراعات، إذاً علينا أن نرتقي بأنفسنا وبنقدنا وبأدواته إلى المستوى الحضاري الذي يليق بنا كأمة تفخر بماضيها وحاضرها.