أعلن النائب العام السعودي مؤخراً عن القبض على بعض من الرجال والنساء السعوديين ممن يوصفون بالحقوقيين جراء تواصلهم مع جهات أجنبية ومعادية وإساءتهم لوطنهم. وقد تناقلت بعض من وسائل التواصل الاجتماعي هذا الخبر باستغراب؛ كون المقبوض عليهم من «الحقوقيين»، وهنا لابد من وقفة حيال «الحقوقيين» ومطالبهم. فلنبدأ من المسمى نفسه «الحقوقيون»، حيث يوحي هذا المسمى أن من يحملونه قد تم تفويضهم من قبل المجتمع أو شرائح منه للمطالبة بحقوقهم، ولكن هذا الأمر غير صحيح، فلم يفوض المواطنون هؤلاء «الحقوقيين» بالمطالبة بهذه الحقوق نيابة عنهم، وهذا يعني أن ادعاءهم تمثيل المجتمع أو شرائح منه ادعاء غير صحيح، وبذلك فهم يتحركون بصفتهم الشخصية للمطالبة بما يرونه حقاً مشروعاً لهم ويحاولون تعميمه على المجتمع، وهذا يفسر لنا عدم تعاطف الغالبية من أبناء الوطن مع هؤلاء الحقوقيين والتفافهم بدلاً من ذلك حول وطنهم.

إن هؤلاء المطالبين بما يرونه حقوقاً لهم قد أخلوا بمعادلة المواطنة أو «العقد الاجتماعي» بينهم وبين وطنهم. حيث تقوم هذه المعادلة على شقي الواجبات والحقوق، فنجدهم يركزون على الحقوق متناسين الواجبات المنوطة بهم تماماً، فالمواطن الصالح يتوجب عليه عدم الإقدام على أي عمل من شأنه أن ينال من أمن وطنه أو يسيء إلى سمعته. ومن هنا فإن التخابر مع جهات معادية أو جهات أجنبية يعتبر عملاً غير مقبول البتة من أي إنسان مهما كانت طبيعة القبعة التي يضعها على رأسه للتعمية على عمليات التخابر تلك، وينطبق الأمر على التواصل مع وسائل الإعلام العالمية، والتي تتناول بعض الموضوعات الوطنية بهدف الإثارة الإعلامية أو الإساءة إلى الوطن. ومن هنا فإن التواصل مع هذه الوسائل بعيداً عن الدولة قد يضر بالمصالح الوطنية، فالدولة لديها جهات معينة مخولة بالتواصل مع الجهات الخارجية، وهي الأقدر على تناول هذا الموضوع مع المحافظة على مصالح الوطن.

إن ما أخشاه أن يتصور البعض أن لبسهم لقبعة معينة سيجعلهم فوق السلطة الوطنية، ويعفيهم من تبعات تصرفاتهم الفردية وهو أمر غير صحيح، فجميع المواطنين في الدولة الوطنية national) (state متساوون أمام القانون في مسألة الواجبات والحقوق، ومن شعر بهضم حق من حقوقه فإن الطريق الأمثل للحصول على هذا الحق هو التواصل مع الجهات المعنية بطريقة حضارية، وسيحصل بالتأكيد على حقوقه، بل بإمكانه التواصل مع قادة هذه البلاد مباشرة والمطالبة بما يريد. إن حماية أمن الوطن من أهم واجبات الدولة التي يجب أن تعمل عليها ولا يأخذها في ذلك لومة لائم.

  • وقفة:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن).