بتعيين معالي وزير العمل الجديد الأستاذ أحمد بن سليمان الراجحي، والذي يأتي من عمق القطاع الخاص كرجل أعمال وصناعة، ورجل مسؤولية من خلال رئاسة مجلس الغرف والغرفة التجارية بالرياض، وهذا يعني أنه مطلع «تماماً» على واقع سوق العمل والبطالة وتحديات القطاع الخاص بكل أحجامه من شركات ومؤسسات صغيرة إلى أكبرها. وزارة العمل خلال المرحلة الماضية اعتمدت سياسة «القرارات والتنفيذ» ونحن نشاهد أن البطالة بالمملكة لم تنخفض بالمستويات المأمولة والمستهدفة من الدولة أو رؤية وطموحات الباحثين عن العمل رغم القرارات والتوطين 100 % وأصبحت غير فعالة وأخرجت شركات ومؤسسات من السوق فهي بحاجة للتدرج أولاً 30 % ثم 50 % ثم 80 % وهكذا مع التدريب والتأهيل وتوفير الأيدي العاملة، ولازلت أكرر كثيراً أن البطالة لدينا يجب أن لا تحدث أو أن تكون، فسوق العمل يستوعب كل الأعمال للشباب والشابات.

يجب خلق سوق عمل متوازنة، بحيث أن جوهر المشكلة «برأيي» هو في محورين الأول «التدريب والتأهيل» العالي والكفء والفعال، والثاني هي في «ثقافة العمل» للشباب خاصة وأن رؤيتهم أن الأمان في الوظيفة الحكومية فقط وهذا خطأ، وزارة العمل لم تعمل بهذا الاتجاهين بصورة رئيسية وفعّالة لتصحيح هذه الثقافة، بل عملت على مسألة التوطين بالقرارات حتى أصبحنا نرى التوطين «الوهمي» فهل رقم يزيد على 800 ألف سعودي مسجلين بالتأمينات رواتبهم 3000 ريال هؤلاء يعملون فعلاً في القطاع الخاص؟! أتمنى من معالي الوزير العمل بهذا الجانب «تدريب - تأهيل - كفاءات - ثقافة العمل بالقطاع الخاص وأنه مصدر التوظيف» أتمنى الاستماع للمؤسسات والشركات عن سبب وسر التدوير العالي في الوظيفة للعامل السعودي ما سببه؟ رغم أن رواتب كثير منها قد يفوق الوظيفة الحكومية من البداية.

الجانب الآخر لتحديات وزير العمل، هو العمل على المحافظة على وجود واستمرار المؤسسات والشركات بالقطاع الخاص، والنظر في حاجتها فعلاً، فقد أصبح السيئ من الشركات التي تستقدم وتترك في الشوارع أو الأسواق مساوياً للشركات الجدية والعاملة وهذا أوجد خللاً كبيراً جداً وهذا ما يجب العمل عليه ليحل بالتنسيق مع وزارة التجارة، والنظر في الشركات الوهمية أو شبه الوهمية والتستر والقضاء عليه وتنظيف السوق من هذه الممارسات التي تضر الاقتصاد الوطني.

وآخرها النظر في قرار رسوم المرافقين الذي أخرج كثيراً من العائلات وسيزيد من تحويل الأموال للخارج وسيخلق فجوة طلب ونمو استهلاكي، وأن ينظر لها من خلال «مقدار راتبك» ويعاد النظر بها كلياً.