يبدو الأداء والنتيجة التي خرج منها منتخبنا في تجربته القوية والمفيدة أمام منتخب إيطاليا مقبولاً خصوصاً في الحصة الثانية، إذ أعطى لاعبو "الأخضر" مؤشرات على إمكانية الظهور بمستوى مشرف حين يحطون في العاصمة الروسية موسكو لمواجهة منتخبها في افتتاح مشاركتهم في المونديال.

وعلى الرغم من أن فريقنا الوطني قدم نفسه بصورة غير جيدة في الشوط الأول إذ ظهر مفككاً وسط غياب للربط بين خطي الوسط والهجوم، فضلاً عن غياب المساندة من قبل ظهيري الجنب وعدم قدرة لاعبي الفريق على السير بالكرة بشكل جيد ورغبتهم بالاعتماد على التمرير بشكل مبالغ فيه، إلا أن نزول الثنائي سالم الدوسري وفهد المولد ساهم بشكل مباشر في تغير مظهر المنتخب ليقدم مستوى مطمئناً لأنصاره ومحبيه.

التفاؤل بحصد نتائج إيجابية وتقديم صورة مشرفة، وتجاوز مواجهة البداية والخروج ربما بنتيجة إيجابية له ما يبرره، فلاعبونا يحظون بحزمة من الدعم المعنوي والمالي والحوافز التاريخية التي كان آخرها التقاؤهم بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي تكفل بتسديد حقوقهم المالية كافة.

وعلاوة على ذلك فإن البرنامج الإعدادي الذي قاده الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، وهو الاسم التدريبي المقنع جداً، كان على مستوى التطلعات بمواجهة منتخبات كإسبانيا وبلجيكا واليونان وإيطاليا وبيرو وانتهاء بملاقاة ألمانيا.

في المقابل، تبدو لغة الكثير من النقاد السعوديين والمتابعين غير منطقية تجاه التعاطي مع ما ننتظره من لاعبينا في المشاركة العالمية التاريخية، فالبعض يفرط بالتفاؤل بشكل غير مبرر بناء على معطيات تتمتع بها أغلب المنتخبات، مثل برنامج الإعداد الجيد والاهتمام من قبل اتحاد الكرة، ومن خلفه هيئة الرياضة التي لا يمكن تجاوز الإشارة إليه، لكن كل هذه المعطيات لا تضمن ظهوراً مثالياً.

في حين يسرف القسم الآخر بالبقاء في دائرة تقديم مستوى جيد وعدم تلقي الخسائر بنتائج ثقيلة، وهي أيضاً نظرة غير مبررة، إذ لا بد من وجود هدف منطقي وواضح يتمثل بالتأهل للمرحلة الثانية على الأقل خصوصاً أننا وقعنا في مجموعة متوازنة ويمكن تجاوزها إن كان التحضير الفني والمعنوي على قدر التطلعات.

صحيح أن الأهداف في هذه المشاركة غير معلنة، لكن الطموح المنطقي مشروع ومطلوب وهو الأمر الذي يجب أن يستوعبه اللاعبون قبل المسؤولين الإداريين والفنيين وحتى الجماهير.