المنافسة الفضائية بين أميركا والاتحاد السوفيتي حول استكشاف القمر كانت من العام 1958 إلى 1976م، حيث أطلقوا 45 جهازاً لاستكشاف القمر، وتحديداً في العام 1969م صعدت مركبة الفضاء الأميركية (أبولو) بأول رائد فضاء، وبالطبع حقق ذلك نجاحاً عصرياً في وقته، ومن جانب آخر يعتبر الاتحاد السوفيتي هو الرائد في بعثات القمر غير المأهولة بين العامي 1959 و 1976م ببرنامجه (لونا)، لكنه فشل في البعثات المأهولة خلال عقد 1970م، وبعد ذلك تخلى السوفييت عن هذا المشروع، بينما أوروبا واليابان والصين والهند نجحت في بعثات غير مأهولة بنجاح نسبي.

بالنسبة للصين فقد أطلقت مسبارها القمري الأول (تشانغ اهـ - 1) في أكتوبر 2007م البالغ تكلفته قرابة 200 مليون دولار، وهذا يعد الخطوة الأولى في بعثة استكشاف القمر المكونة من ثلاث مراحل، والتي تشمل أيضاً إطلاق سفينة فضاء إلى القمر من أجل القيام بهبوط سلس، وسفينة فضاء ثانية لجمع عينات من تربة وصخور القمر لإجراء أبحاث عليها. الصين قبل اندلاع الثورة الشيوعية كانت مهووسة باستيعاب التكنولوجيا الأجنبية، ولكن الآن شعار (صُنع في الصين 2025) يتعلق بما هو أكثر من أي شيء آخر حاولت الحكومة الصينية القيام به، فهو يُعبّر عن سياسة صناعية وطنية تهدف إلى استحداث نوع جديد من القوة والنفوذ على الصعيد العالمي، مما حدا بالكثير من الدول الصناعية الكبرى للقلق من ذلك.

في المملكة أعلنت وكالة (واس) في 20 مايو 2018 الموافق 4 رمضان 1439هـ خبر إنجاز علمي جديد وفريد من نوعه على مستوى المنطقة والعالم الإسلامي؛ حيث شاركت المملكة مع جمهورية الصين في رحلة نادرة لاستكشاف الجانب غير المرئي للقمر عن قرب، وتمثلت المشاركة ببناء وتطوير حمولة لأنظمة استشعار الفضاء بهدف التقاط صور ضوئية للقمر، وتم إنجاز الحمولة بوقت قياسي لم يتجاوز 12 شهراً، حيث تم تصنيع حمولة مدمجة بقدرات عالية بحجم أقل من 10.5 سم مكعب، وبوزن لا يتجاوز 630 غرامًا على القمر الصيني.

لنا كل الفخر بمشاركة شبابنا في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في هذا الإنجاز العالمي، والذي هو نتاج علاقات كبيرة ووطيدة بين المملكة والصين، عبر شراكات لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل نشهد الآن شراكات علميّة مميزة وذات أثر كبير وفاعل في نقل المعرفة وتبادل الخبرات، وهو ما تسعى رؤية 2030 لتحقيقه، والتي بدأنا نلمس آثارها، وكما قال كارل ماركس: «تاريخ الصناعة هو كتاب مفتوح لقدرات الإنسان»، ونحن أمام صناعة تاريخ جديد.