إذن هي أجواء رمضان، فحين أطل الشهر الكريم نصبح أمام طقس روحاني استثنائي، ما أحرانا أن نستنشق عبيره ملء صدورنا!

أجيال وأجيال عاشوا سويعات الشهر الكريم، في المدن والقرى، وفي الحضر والبادية، سعدوا جميعاً بالنفحة الإيمانية العميقة التي يبثها شهر الصوم في الصدور، فتشيع روح التسامح، وتصفو القلوب، وتتنامى روح التعاضد والتكافل في رحابه.

هو شهر النقاء، وشهر التجاوز عن الهنات صغيرها وكبيرها، وهو شهر تبرأ فيه الكثير من الجراح، وتغتسل فيه الأفئدة من الأدران، وتعمر فيه الصدور بالمحبة والتواد.

نحمد الله كثيراً أننا بلغنا شهر رمضان، ونحمد الله كثيراً على ما نحياه من رغد العيش ونعمة الأمن والأمان، فالخير العميم ينسج وجوده في كل البيوت، والموائد عامرة بما أفاء الله به علينا من خيرات، والنفوس مقبلة على العطاء دون منٍّ أو أذى، والألسن تلهج حمداً لله وشكراً.

إن النعم التي نتفيأ ظلالها لا يجب أن تنسينا أياماً عجافاً عاشها الجدود في هذه الأرض، حيث عانوا شظف العيش، وصعوبة الحياة، وقسوة المناخ، لكنهم ظلوا صابرين على الصعوبات، فرحين مستبشرين بحياتهم، منشرحي الصدور وهم يستقبلون أيام حياتهم وفي مقدمتها أيام شهر رمضان المبارك.

أولئك الجدود والآباء ذاقوا مرارات المعاناة، وصعوبات العيش، ومع ذلك لم يقفلوا أبواب السعادة عن حياتهم، فتكافلوا، وعاشوا حياة المجتمع المتماسك والمحافظ على روح الإخاء، وكانوا يستقبلون الشهر الكريم بما يستحقه من الاحتفاء والترحيب.

لقد ظل شهر رمضان على الدوام حالة روحانية ثرية المعاني، عظيمة المردود في الدنيا والآخرة، ولذلك ظل مكان احتفاء نفسي على الناس جميعاً.. فقيرهم وغنيّهم، كما ظل زمان استزادة من الحسنات، فشهر القرآن هو شهر الخيرات، وقد فاز فيه من أداه صياماً وقياماً، جعلنا الله من الفائزين.

والآن، ونحن نعيش نفحات الشهر الكريم، حري بنا أن نتفكر فيما نحن فيه من نعم ظاهرة وباطنة، نملك من قوت يومنا ما يكفي ويفيض، ويعيش أبناؤنا وأهلونا آمنين مطمئنين، ونملك من نعمة الحياة والصحة ما يعيننا على أداء العبادات، حري بنا مع كل هذه الهبة الربانية، أن نعطي رمضان حقه من العناية والاهتمام، تلاوة للقرآن، واستكثاراً للصدقات، واستغفاراً وتوبة، وتأكيد النية في الصوم إيماناً واحتساباً، عسى أن نكون من الفائزين، والحاصلين على ثمرات هذا الشهر العظيم.

كما وأننا نعيش أيام الشهر الكريم، نستذكر أعزاء علينا من جنودنا البواسل.. يقاتلون من أجل إحقاق حقوق الأشقاء، ويذودون عن الوطن ضد أرباب الفتن والأطماع والأجندة المشبوهة. وهؤلاء جميعاً جندنا ولهم حق علينا أن نكثف الدعاء لهم خلال الشهر الكريم، بأن ينصرهم الله على الأعداء البغاة، وأن يحفظهم ويسدد خطواتهم، وأن يحقق أهدافهم حماية للوطن ودعماً للأشقاء.

هي أجواء رمضان بكل روحانيتها وعبيرها وخيرها الوفير. فأهلاً بها وبفيض خيراتها.

وقفة:

ليست المواطنة أن نتحدث عنها، لكن المواطنة الصحيحة أن نعيشها في كل المسارات.