هل نسيت فيروز فلسطين؟. لم تعد تغني بها!.

أطلقت السيدة، ترنيمة صورتها وأخرجتها ريما الرحباني، بخلفية لمسجد الصخرة في القدس، متخذة من كتاب المزامير، في نصها، كما فسرها السامعون والسامعات، فلسطين الشاكية إزاء إسرائيل المتجبرة، يلجأ فيها المظلوم إلى ربه معيناً على رفع الظلم وردع مسلطه.

لكن فيروز لم تنطق اسم فلسطين أو القدس أو مدن أخرى مثل بيسان.

للأخوين رحباني مع فيروز، مرحلة غنائية، تعد من ركائز التجربة، والغناء العربي الحداثي، في المنتصف الثاني من القرن العشرين، وهي مرحلة الغناء الفلسطيني "1953 - 1968".

فقد تواضع الأخوين وفيروز، على إنجاز مجموعة من الأناشيد والمغنيات - أي اللوحات الغنائية، والقصائد، والأغنيات القصصية - حول القضية الفلسطينية، تتخذ عمادها موضوعات: العودة والاغتراب والحلم.

اعتمدت نصوصها على شعراء فلسطين، مثل: عبدالكريم أبو سلمى, وهارون هاشم رشيد، وشاعر لبنان سعيد عقل، وما كتباه بنفسيهما.

اعتمدت تلك الأعمال على وضع القضية، في أعمال غنائية محكمة البناء وقوية السبك، في مكوناتها الشعرية والنغمية، وعناصرها المتنوعة من الأداء الفردي والجماعي، والحواري، والتأليف المنفرد وتوظيف نظريات التوافق والطباق النغمي مختبرة مقامات عربية على نظريات موسيقية غير مسبوقة.

وهذا انطبع على أعمال، تلت الحدث الأول، الهزيمة الأولى "1948" النكبة وما تلاها من تأسيس دولة إسرائيل 1949، وهي: غرباء "1955" بمشاركة محمد الطوخي، وراجعون "1955" بكارم محمود ثم النسخة الثانية "1957" بميشال بريدي، وانتزع منها النشيد الشهير "سنرجع"، والنهر العظيم "1956"، وحصاد ورماح "1963"، وإثر زيارتها القدس حاك الأخوين أغنية "القدس العتيقة" "1966".

وحين اشتعل الغضب العربي إثر الهزيمة الثانية "1967" أو النكسة وما تلاها من حرب الاستنزاف 1968، وضع نشيد "زهرة المدائن" الفريد في تركيبته الشعرية والنغمية.

وانتهت الأعمال الرحبانية مع القضية، بعملين كبيرين في عام واحد "1968": جسر العودة، ومعركة الكرامة.

غير أن ختامها في نشيد حماسي ساخر "سافرت القضية" "1968" لا يكاد يذكر لها: "سافرت القضية تَعرضُ شكواها في رُدهة المحاكمِ الدولية".

وفيها تقول: "كانَ القُضــاةُ تَعِبــــوا.. أتعبَهُم طــــولُ النّقاش.. فأغلقوا الــدّفاتر وذهبـــوا للنـوم".

يذكر العارفون بالأمور الفيروزية، أنها شدت به في حفل الجزائر ذات العام ولم يسجل، ونسيت أن تغنيه مرة أخرى.