يدور جدل كبير في الأوساط الإعلامية المهنية والأكاديمية حول من يحمل مسمى المهنة ويجيد مصطلحاتها ومفرداتها، ونظراً للكسب السريع وغياب معايير الدخول في عالم المهنة التحق بمهنة الإعلام كل من يجيد صناعة المحتوى، وهذا في نظري حق مشروع طالما أنه يجيد الصناعة وفق ضوابط المهنة. ولكن في ظل التغير السريع في بيئة الإعلام الرقمي أصبح القائم بالاتصال يمارس صناعة المحتوى في غياب من المهنية وأخلاقياتها وهنا يقع في المحظور، فوسائط صناعة وبث المحتوى الرقمي ليست هي المؤسسات الإعلامية المنضبطة ولذا سيقع الكثير من القادمين الجدد لميدان الشهرة الإعلامية تحت طائلة العقاب وخاصة في مواجهة من أطراف تتضرر من نشر معلومات وفضائح تمس حياتهم.

ومفردة القائم بالاتصال وتحديد من هو الإعلامي والصحفي جزء من جدل فكري ومهني بدأ يأخذ طريقه لضبط إيقاع المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها من زاوية مهنية وقانونية، ففي عالمنا العربي وتحديداً المحلي يطل علينا بين الحين والآخر من يعرف نفسه بالإعلامي أو الصحفي وما يجب التفريق بين العاملين في الإعلام المرئي والمسموع وبين العاملين في مهنة الحرف وكتابته، والقادم من المهن الإعلامية سيكون الشرخ فيها أكبر بدخول كل من يجيد لغة البرمجة والمعلوماتية.

إذا ما طرحه الزميل إبراهيم الصياد هذا الأسبوع في الزميلة «الحياة» هو جزء من مشكلة وحل قائم وسيدخل فيه أهل اللغة العربية لتعريب بعض المصطلحات وأولها مصطلح «إعلامي» والذي نترجمه في كثير من الأحيان بـ»القائم بالاتصال» وذلك بلغة أكاديمية تبتعد قليلاً عن رحم المعاناة المؤسسية، فبعض العاملين لم ولن يتجاوز دور المخبر وآخر على أطراف وتخوم المهنة فلا يحق لهما ادعاء شرف الانتماء، لا يحق للآخرين حرمانهما من الشرف ذاته، كعكة الإعلام والإعلان تكبر وهي في حال صراع مع الذات، وصداع يجب أن يحله أهل التخصص العلمي والممارسة المهنية وفي إطار أخلاقي ومهني، ولكن الفجوة بينهما متسعة فهذا يتهم ذاك بالمنظر والآخر يتهم الأول بغير المتخصص، فهل نحن أمام صراع مهنة أم سيطرة على وسيلة ووظيفة؟ سوق واعد ويعيش مع أهل المهنة في حال وعيد وتوعد، إنها معركة أبعد من ظاهر المصطلحات، معركة بين فلسفة المكتسب علمياً وما هو من صميم الذات، ولذا نقف مع محمد عبده وسؤال المعاناة «هي من صميم الذات والا أجنبية»؟