هنالك أنواع للتفكير تتدرج حسب أسس تكوينه وتأطيره وتناوله، وبالتالي التعامل مع نتائجه، ومن أنواعه:

الفكر البدائي: وهو الفكر المُعتمد على مدى إدراك الحواس، فيكون أولياً ينشأ منذ الطفولة، يستوعب الحقائق، التي يمكن تلمسها وتأكيدها من خلال الحواس الخمس، وما عداها فيكون شيئاً لا وجود له عند من يستخدمه.

الفكر العقلاني: وهو نوع محدود من التفكير الشائع، المعتمد كلياً على الإثباتات العقلية، التي يمكن إثباتها علمياً مثل علوم الحساب والرياضيات والمنطق والفيزياء والكيمياء وعلوم الاقتصاد والفلك وغيرها من العلوم الثابتة، والتي لا تتغير نتائجها مهما أعيد التفكير فيها، ويتم دراستها بمنطق بسيط يقول: «واحد زائد واحد يساوي اثنين»، وما عدى ذلك فهو تفكير مغلوط بالكامل.

الفكر التخيلي: وهو استخدام قدرة العقل التخيلية بكامل قدراتها، والتي قال عنها آينشتاين: «إنّ القدرة على التخيّل أهم بكثير من المعرفة»، باعتبار أن التخيل يحقق ويبرز الصور بتكامل أعلى وأعظم وأشمل من جميع أنواع التفكير حين يستخدم التحرر الفكري دون أي قيود، ما يجعله من أهم أسباب تقدم البشرية، وقدرتها على التعلم، وفهم المعاني الإنسانية العظيمة الموجودة دون إثباتات حسية بدائية أو علمية حسابية، أو تجارب مختبرية، مثل الشعور بارتفاع أو انخفاض المعنويات وتأطيرها وإبرازها، وتحديد فضاءات الإبداع والفن وحدود الأخلاق، وتأكيد المعاني الشريفة مثل الحب والوطنية والشجاعة والتضحية والإنسانية والرحمة والسلام والمحبة، وكذلك الأشياء السلبية المُدركة فقط بالقدرة على التخيل مثل حدود الندم والحرص.

الفكر الواهم: وهو التفكير بمعتقدات غريبة مختلقة، غير قابلة للتصديق، ومما لا يمكن إثبات وجودها لا بالحواس ولا العقل ولا بالتخيل المؤدي إلى جديد في العلوم والمعارف، مثل التفكير بوجود الغول أو العنقاء، أو كثير من الغيبيات، التي لم يرها أحد مطلقاً من قبل. وهذا النوع من التفكير، خصوصاً عند زيادته لدرجة اليقين يصبح آفة الفكر العظمى، باعتبار أنه يحطم كثيراً من أسس الفكر المنطقي العلمي، ويدخلها في مجالات الوهم، التي لا يمكن أن تنتهي بحقيقة ملموسة.

كل منا يجب أن يحدد نوع تفكيره بمصداقية، وأن يدرك نوع تفكير من يعيشون إلى جواره يناقشهم أو يقودهم أو يقودونه، ليدرك أين تسير به أفكاره ضمن مسارات العقل الفاعل، وترقية المفهوم وعدم تغليب الوهم بما له من الآثار العظيمة على أفكار المجتمعات والناشئة بالذات، سواء من قبل أهاليهم، أو من يقومون بالأدوار التعليمية، أو التثقيفية لهم، حتى لا يضيعون، ولا يعودون يقوون على تسلق درجات العلم والتخيل، المفضي للتقدم ومنافسة الأمم المتقدمة في المخترعات، واستشراف المستقبل، باستخدام العقل، والنظريات العلمية، والبعد كل البعد عن الوهم، الذي يجعلنا عالماً ثالثاً يعتمد على الغير حتى في التفكير، وفي إمكانية الوصول.