لجرير أبيات بليغة سائرة عاتب فيها شقيقه بحرارة، ومنها بيته المشهور: 

أَأنتَ أَخِي ما لمْ تَكُنْ ليَ حاجَةٌ

فإنْ عَرَضَتْ أيقَنْتُ أنْ لا أَخالِيا

وقد ضمّن بعض أبيات هذه القصيدة الرائعة شعراء كثيرون في مواقف ساخنة - يُعطي فيها باستمرار وحين يحتاج لمن أعطاه مرة واحدة يمنع- فما أمرّ حاجة الكريم إلى اللئيم!

ومن التضمين الجميل قول عبدالله بن معاوية (وما بين القوسين مُضمّن من شعر جرير):

«أَأنتَ أَخِي ما لمْ تَكُنْ ليَ حاجَةٌ

فإنْ عَرَضَتْ أيقَنْتُ أنْ لا أَخا لِيا»

«وإنّي لأستحي أخي أن أرى له

عليّ من الحقّ الذي لا يرى ليا»

« وَإنّي لمَغْرُورٌ أُعَلَّلُ بِالمُنى

لياليَ أرجو أنَّ مالكَ ماليا »

فلا زاد ما بيني وبينك بعدما

بلوتك في الحاجات إلا تماديا

فلست بِرَاءٍ عيبَ ذي الود كله

ولا بعضَ ما فيه إذا كنتَ راضيا

فعين الرضا عن كل عيبٍ كليلة

ولكن عين السخط تُبدي المساويا

«كِلانا غَنيٌّ عَن أَخيهِ حَياتَهُ

وَنَحنُ إِذا مِتنا أَشَدُّ تَغانِيا"

والتضمين من أنواع البلاغة الجميلة إذا جاء في موضعه، ووقع موقعه، بلا تكلّف ولا إسفاف، ومع تجانس فني بين البيت المُضمّن والقصيدة التي ضمّته.