الأعمال الدرامية السردية التي تتناول فترات زمنية محددة، تعتبر من أصعب الأعمال فنياً، لأهمية دقة التفاصيل، والشمولية، والمصداقية، والأهم فنياً أن تكون "الحبكة" الدرامية "مشوقة" ومتتابعة في تفاصيلها، لكي تجبر المتفرج على مشاهدتها والحرص عليها بكامل تفاصيلها دون ملل!.

مسلسل "العاصوف"، يعتبر أكثر عمل رُبط بالدعاية له بصورة مباشرة وغير مباشرة، أدت لتوقف عرضه لمدة عام رغم جاهزيته، وهذا الأمر جعل الجميع يترقب هذا العمل الدرامي، الذي تم الترويج له بكونه يتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء التي كانت تحجبه قبل سنوات، لصراع تيارات معينة بالمملكة، فكان المتوقع أن نشاهد عمل من الناحية الفنية وأكرر من الناحية "الفنية" يتناسب مع الكم الكبير من "البروباغندا" التي أحيطت به قبل ظهوره المفاجئ بهذا الضعف بعد مرور 10 حلقات منه.

لن أتحدث عن تفاصيل السرد الدرامي بالعاصوف، ولن ألتفت لمن نظر للعمل بصورة المشاهد "الملائكي"، ولكن بكل بساطة أستطيع أن أقول إن العمل ضعيف فنياً بكل ما تعنيه الكلمة، فهو يمثل خيبة أمل لكل متطلع لوجود دراما سعودية تتناسب مع الإمكانات الكبيرة التي أتيحت لهذا العمل.

الشخصيات في المسلسل غير متجانسة، النسق الدرامي غير مترابط، فكأنك تشاهد حلقات منفصلة وغير مشوقة، ولن تجد العناء أو فقدان المتعة لو فاتتك الحلقة التي تليها، عكس أي عمل درامي بدائي، فما بالنا بعمل انتظرناه وأخذ أكبر من حجمه الطبيعي، بمرحلة نحن أحوج فيها لمقارنة واقعنا الحالي بالماضي بطريقة درامية راقية تتناسب مع مرحلتنا.

في العاصوف ليس هناك أي ارتباط للعمل بالواقع الذي تعيشه أماكن تصويره، والتي اقتصرت على مشاهد تقليدية مكررة وغير احترافية بدوران السيارات حول ميدان الساعة، أو بمنظر الشارع المتكرر، فلم نجد أي ارتباط للحارة وأهلها بأحداث طبيعية خارج محيط مجلس أسرة "خالد" ناصر القصبي، وأصبح فجاً وممللاً تركيز السيدات بالعمل على تحويل حرف "ك" إلى "تس"، مع التفاوت في اللهجات التي تحتاج إلى تدريب يصل لمستوى إتقان الممثلة "ريماس منصور" رغم أنها ليست لهجتها الحقيقية.

بصورة منطقية جميع الحلقات العشر التي مرت، تتحملها حلقة واحدة فقط، لضعف الأحداث بها والاعتماد على التمطيط، فالعمل فنياً ضعيف، ولا يقارن بجودة الحلقات التي سبق أن عملها القصبي والسدحان عن "الحارة" في طاش، فالضعف في النص الدرامي لا اختلاف عليه، فلا تعرف أنت أمام مسلسل يناقش حقبات تاريخية سعودية، أو عمل تضيع حلقة كاملة منه على تصوير مراسم الزواج قديماً بصورة لم تصل لجودة البرامج الوثائقية ولا طبيعة الأحداث الدرامية.

أدوار الممثلين غير مقنعة، الإخراج بدائي، الحوار داخل العمل تعتقد أحياناً أن فيه اجتهاد من الممثلين خارج النص وتم تمريره، والأهم ناصر القصبي دخل بدور لا يتناسب مع إمكاناته ونجوميته، فهو حاضر بصراحة بإسمه وتاريخه فقط!.