إدواردو تريسولدي Edoardo Tresoldi النحات الإيطالي الشاب من مواليد العام 1987 بميلان والذي يقيم ويعمل بمدينة روما، هذا العبقري المشهور بصفته فنان المادة الغائبة absent matter، والذي اشتهر عالمياً بكونه ينجز معجزاته الفنية من شبكة سلكية شفافة ينسجها لتخلق أجساد رجال بين التجسد والغياب، ويبحر بجرأة المخترق فتتخلق من شبكته أروقة وردهات لقصور ومساجد وقلاع في الهواء ينشرها تحت سماء مفتوحة لكأنما هي بوابات للغياب، ولعل من أبدع نتاجه ليس فقط الأعمال التي يخترعها من مخيلته وإنما أيضاً محاولاته لاختراق الأستار للمخفي كما في الحدائق السرية التي استنطقها في مدينة ميلانو واستضاف فيها عروض الأزياء، أو جرأته في استنقاذ صروح تاريخية غَيّبَها الدمار، حيث يلجأ لإعادة بعث أشباحها في تكوينات شفافة تخاتل المُشاهد وتضعه في منطقة هي الحد الرفيع بين الحضور والغياب، ونرى هذا الاستنقاذ في مواقع مختلفة بإيطاليا حيث تحدى الفنان الدمار وأعاد مثلاً تشييد كاتدرائية اختفت بالقرب من كنيسة سانتا ماريا في بوقليا Santa Maria Maggiore di Siponto church in Puglia، كاتدرائية شبح قامت كما تاريخ ينهض من أسلاك شفافة ليستقطب الزوار في عرض أشبه بمتحف مفتوح دائم، وهذا ما يميز أعمال إدواردو تريسولدي، قدرته على إبداع أعمال أشبه بحلم لكنها وبهشاشتها الظاهرة تضمر قوة باطنة قادرة على البقاء والصمود للزمن وعوامل التعرية، هشاشة أقدر على البقاء من الحجارة، حلم أعمق دواماً من أبنية الحديد والإسمنت المسلح.

هذا وتنتشر أعمال إدواردو تريسولدي بمختلف أنحاء العالم، بل وحلت بعالمنا العربي حين تم تكليفه مؤخراً بإنتاج أحد منحوتاته في إمارة أبو ظبي، ولقد قام بإنشاء سرادق شبحي لتتم فيه استضافة مناسبة احتفالية ملكية، حيث أخرج إدواردو تريسولدي للوجود بهواً كاملاً باستعمال مادته الغيبية الشهيرة، تلك السلوك الشفافة التي ينسج منها منحوتاته، متبحراً في تنويع قباب ذلك السرادق الكلاسيكي من سرادقات ألف ليلة وليلة بأعمدته وأروقته وأقواسها البديعة، ليغطي مساحة سبعة كيلومترات مربعة ويضم جمهور المحتفلين، هذا وبعد ختام الاحتفال سيتم تفكيك السرادق وتوزيع أجزائه على مرافق مختلفة في إمارة أبو ظبي مثل الجامعات والمتاحف والساحات والمتنزهات العامة.

فنان فريد من نوعه يضيف لعالم الفن بنتاجه غير المسبوق.