يدخل إضراب عمال السكة الحديدية في فرنسا شهره الثاني، ويهدد بالاستمرار لنهاية أشهر الصيف، مما شيؤثر على حركة السفر خلال الإجازة القادمة. ونتساءل إلام سيقود؟ وكيف ستتوصل الحكومة الفرنسية لتسوية لإنهاء هذا الإضطراب؟، لكن الأكيد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ماضٍ في خطته لتنشيط الاقتصاد في فرنسا، وجعلها ليس فقط نقطة استقطاب لرؤوس الأموال، وإنما أيضاً وصولها لقيادة أوروبا سياسياً واقتصادياً، وملء الفراغ الشاغر بتراجع سلطة ألمانيا بسبب الانتخابات، وتراجع بريطانيا بسبب الانسحاب من الائتلاف الأوروبي.

وإن حدث الإضراب في السكك الحديدية قد قاد لازدهار في نواحٍ أخرى، فمثلاً نشط الاعتماد على الحافلات بين المدن الفرنسية، ونشطت حركة شركات الطيران والرحلات القصيرة بين المدن الأوروبية، إذ تحول اهتمام المسافرين لاكتشاف المدن الأوروبية بدلاً من الاعتماد الكبير على السياحة الداخلية.

والطريف المردود الكبير على التكوينات الناشئة، مثلاً إحدي الشركات الخاصة،والتي تم تأسيسها في العام 2006 بباريس، مهمتها التسويق عبر الإنترنت لرحلات تربط فيها عبر تطبيقات الجوال بين السائقين والركاب المستعدين للسفر بين المدن، ومشاركة تكلفة الرحلة، ولقد توسعت الشركة في الـ 11 سنة من عمرها لتغطي كامل أوروبا، وتركيا، وروسيا، والمكسيك، والبرازيل، رغم أن موظفيها لا يتجاوز عددهم الـ 600 موظف. خدمة مدهشة، تجد نفسك فيها في سيارة من الطراز الذي يروقك مع سائق تختاره للوجهة التي تختارها، ولقد اخترت تجربتها في رحلة من باريس للجزيرة الجميلة Belle Ile، والواقعة في المحيط الأطلسي غرب فرنسا، ولقد دهشت من السائقة الشقراء التي استقبلتني بحرارة، وبدأت رحلتنا التي استمرت خمس ساعات. في الطريق لم تكف ناتاشا عن الاطمئنان على راحتي، درجة الحرارة في السيارة، رغبتي في التوقف للتمشي في الحقول أو الغابات أو شرب كوب من الشاي، واكتشفت أنها تحتل مركزاً مهماً في إدارة بنك معروف، ليس هذا فحسب بل وتملك معيناً ثقافياً مدهشاً، تقطع بك الطريق متنقلة في حواراتها بين الفلسفة والسياسة والفن، وبحساسية مفرطة تترك لك فسحات من الصمت والتأمل.

تجربة فريدة تقول: إن المخيلة البشرية لا تنضب، وإن عالمنا يتجه لتطوير خدمات مرفهة لم تخطر لنا من قبل على بال.

انتهت رحلتي بتطوع ناتاشا بإيصالي لباب الفندق بكل سماحة، رغم أن العقد يقتضي أن تتركني في وسط المدينة.