بمناسبة شهر رمضان المبارك، أعاده الله على وطننا وأمتنا بكل خير، أعجبتني جداً فكرة ترددت أخيراً على وسائل التواصل الاجتماعي، وملخصها كيف يمكن أن تكون مساجدنا صديقة للبيئة؟

وباستثمار حب العمل الخيري أو التطوعي الذي تربينا عليه وننزع إليه بكل حب فطري وسخاء تقليدي، أعتقد أننا يمكن - وفق خطة تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - أن نستثمر المساجد المنتشرة في مملكتنا، والتي ربما تجاوز عددها الـ100 ألف مسجد، في المساهمة بإيجاد مناخ صديق للبيئة، ولن تكلفنا شيئاً يذكر.. تعيد تدوير مياه الوضوء واستخدامها في ري عدد من الأشجار حول كل مسجد، ولو مجرد 50 شجرة، كفيلة بأن يكون لدينا في النهاية قرابة 5 ملايين شجرة متنوعة، مثمرة أو غيرها، تشكل رافداً إضافياً يساعدنا على تلطيف الأجواء المناخية السائدة في أغلب شهور العام، وتضفي منظراً جميلاً وراقياً، وقد تشكل - ولو جزئياً - حائط صد ضد مناخ التصحر.

فكرة بسيطة كهذه، بالتأكيد لن تعدم وجود الداعمين لها من رجال الأعمال ومحبي الخير، كما لن تعدم أيضاً تطوع العديد من أبنائنا في غرسها ورعايتها، لنحصد في النهاية ثمرة جهد مجتمعي متكامل، يستثمر مياهاً قد تضيع سدى أو تتبخر في رمال الصحراء، بقليل من الجهد تقضي على جزء كبير من الهدر الضائع سدى.

هذه الفكرة أيضاً، تعزز أفكاراً أخرى مجتمعياً تعود بالنفع علينا، وتقلل من استهلاك الطاقة، وتوجد بديلاً طبيعياً وعملياً في مواجهة التصحر وشح المياه كمشكلة تعاني منها أغلب دول المنطقة، وفي نفس الوقت تعتبر حلاً بسيطاً وسهل التنفيذ ومن خارج الصندوق يمكن أن يحتذى في العديد من المشكلات الأخرى، وما أكثرها على مستوى الأحياء أو المدن.. وهو ما نجده كثيراً في العديد من الدول المتقدمة والمتحضرة، التي تحاول تعزيز سبل الخدمة المجتمعية بمختلف أشكالها وعوائدها ومنافعها.

لست في حاجة للتأكيد على أننا أمام هذا النموذج الرائع، الذي نتمنى ترجمته بواقعية، وتعزيزه أو استنساخه بطرق مبتكرة، نغرس من خلالها ليس مجرد شجرة، ولكن دعوة اجتماعية تنهض بوجه وطننا، وتعزز صورة شبابه وسواعده ودعم كل قادر أو رجل أعمال محب للخير، خاصة في مثل هذا الشهر الفضيل، الذي ينبغي أن يكون نبراساً في كل أشهر السنة.