تؤكد القوة المصرفية الأميركية على النظام المالي العالمي عجز شركات النفط والغاز عن مواصلة مشروعاتها أو الدخول للسوق الإيرانية، حيث جاء القرار الأخير بالانسحاب لشركة «توتال» الفرنسية وغيرها من السوق الإيرانية تأكيداً لذلك، فـ90 % من تعاملات الشركات الأوروبية العالمية تتم عبر مصارف أميركية، وهو الأمر الذي يؤكد فتح الباب لانسحاب البقية من شركات الطائرات والسيارات بحسب خبير مختص في شؤون الطاقة.

يقول لـ «الرياض» مستشار شؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا الدكتور فيصل مرزا إن النكبات تتوالى على الاقتصاد الإيراني بعد عودة العقوبات الاقتصادية في الوقت الذي اعتمد فيه ملالي طهران على الدعم اللامحدود وازدواجية معايير الاتحاد الأوروبي في خرق تلك العقوبات الاقتصادية، حيث قررت شركة توتال الفرنسية الانسحاب وعدم مواصلة استكمال مشروع المرحلة الحادية عشرة من حقل بارس الجنوبي للغاز؛ لأن شركات النفط والغاز لا تستطيع أن تعمل خارج النظام المالي العالمي، حيث إن 90 % من التعاملات المالية لشركة توتال الفرنسية وغيرها تتم عن طريق مصارف أميركية، ويأتي قرار شركة توتال مناسباً لانسحاب شركات الطائرات والسيارات من السوق الإيرانية بعد فرض العقوبات الاقتصادية على نظام طهران.

وذكر الدكتور مرزا أن انسحاب الشركات حدث على الرغم من المحاولات الجاهدة للاتحاد الأوروبي في الحفاظ على الاتفاق النووي من أجل السماح لإيران بمواصلة تصدير النفط والحفاظ على مشروعات المنبع، ولن يتم ذلك إلا إذا استمرت المصارف الأوروبية بالعمل مع إيران فالاتحاد الأوروبي يعلم يقين العلم عدم قدرته على تقديم أي ضمانات قانونية أو حتى اقتصادية لإيران أو أي جهات أخرى كالشركات والمصارف الأوروبية؛ كون ذلك يعدّ عملاً خارج النظام المالي العالمي حتى وإن كان الاتحاد الأوروبي أكبر شركاء إيران التجاريين العام 2012 قبل فرض العقوبات، إلا أن التجارة مع إيران تشكل أقل من 0.7 % فقط من إجمالي التجارة العالمية للاتحاد الأوروبي، حتى وإن شهدت في مراحلها ازدهاراً منذ العام 2016.

وختم الدكتور فيصل مرزا بقوله لن يستطيع الاتحاد الأوروبي حماية إيران من العقوبات الاقتصادية لأنه يعمل بقرارات حكومية، ولكن القرارات الفردية لشركات النفط والغاز الأوروبية هي التي تحدد مصيرها بعد عودة العقوبات، حيث تحفظت الكثير من الشركات العالمية والأوروبية في عقد مشروعات وصفقات تجارية ضخمة مع إيران منذ سريان الاتفاق النووي العام 2016، وبالتالي فإن القرارات الفردية للشركات ستشكل الاستجابات الملموسة للاتحاد الأوروبي، وقد بدأت شركات النفط والغاز الأوروبية في تحديد مصير تعاونها مع العقوبات الأميركية بشكل منفصل غير مرتبط بحكوماتها، كونها وحدها تتحمل نتائج خرق هذه العقوبات وليست حكومات الاتحاد الأوروبي، ونستطيع أن نستذكر العقوبات الأوروبية في 2012م التي كان لها دورٌ كبير في تقليص صادرات النفط الإيراني بعد وقف تأمين الشحنات وتعطيل حركة أسطول الناقلات الإيرانية ومنع الناقلات الأخرى من التحميل من الموانئ الإيرانية، حيث كانت تلك القرارات لا تمثّل إلا شركات فردية أكثر من كونها قرارات حكومية وسوف تقرر البنوك الأوروبية أيضا إن كانت تستطيع الاستمرار في المعاملات المالية مع إيران خارج النظام المالي الأميركي وتتحمل العواقب المالية المترتبة على خرق هذه العقوبات الاقتصادية.

د. فيصل مرزا