شجرة منذ بداية النكبة عرفت دورها العربي الإسلامي فمدت ظلالها وآزرت ورعت واستقبلت النازحين الفلسطينيين وأثمرت من أموال شعبها وأرسلت قواتها المسلحة إلى الجبهات، وقامت بقطع البترول عند معركة العبور والكرامة، واستبسلت طوال سبعين عاماً للدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني مطالبة بتحرير أرضه المغتصبة.

وكانت لعقود مسرحاً للتجمعات والمؤتمرات الفلسطينية والعربية والعالمية بغرض حل قضية الأقصى والضفة، وفض المنازعات بين الضفة وغزة، رغم ما كانت تعانيه من تقلبات، وتخوين، وتقليل من الشأن من قبل من كانوا يبتلعونها طازجة من دون حمد ولا شكورا.

في كل معترك في القضية الفلسطينية كانت شجرتنا قوية، معطاء، رغم أن اللوم والتشكيك كان يأتيها من إعلام بعض الدول العدوة والهامشية، التي تستغل القضية لتثبت أن الشجرة كانت هي السبب في نكبة الشعب الفلسطيني، وفي كل شتات مروا به، وفي كل مواقف وردود فعل تحدث على المستوى العالمي.

أكثر من ينتقدونها كانت لهم علاقات ود وثيقة بالكيان الصهيوني، ولهم سفارات في تل أبيب، ولكنهم ظلوا بعنترية يغافلون الشعوب، بكذب بواح.

وكثير ممن كانوا يرمونها بالحجارة لهم مكاتب تمثيل في إسرائيل، وكانت القيادات الصهيونية تتجول في أسواقهم متنعمة بأكف ضيافتهم وشواطئهم.

والكثير منهم كان يمد يده النجسة تحت الطاولة، وينظر للكاميرات بكل وقاحة وهو يحذف على مملكتنا المثمرة بحجرة.

والبعض كان مجرد بوق لفظه الإعلام العربي، فنزح لديار الحرية ليرسل الشواظ على شجرتنا وهو يقبض بالشيكل.

بعض القيادات الفلسطينية ذاتها لم تكن مخلصة للقضية ولا متحدة الرؤية، وكان جزء منها يتعمد الإساءة للسعودية المثمرة، فيبدع بالتخطيط والتحزب مع الأعداء، ويقبض بالريال الإيراني، قبل انهياره.

مواقف المملكة الكريمة كانت وما تزال أبوية متكاتفة مع الشعب الفلسطيني، ولن تهمنا الأجواء العاصفة، ولا مشوهي الحقائق، ولا من يسعون لإبدال الشجرة المعمرة بشجرة زينة بلاستيكية.

في القمة العربية الأخيرة المنعقدة في مدينة الظهران، كان صوت المملكة قوياً جلياً بأن أطلقت اسم القدس الشريف على القمة.

وفي اجتماع الأمس لمجلس الوزراء السعودي، تم الإعلان عن رفض المملكة لما قام به الرئيس الأميركي ترمب، من نقل لسفارة بلاده إلى القدس.

ولكن أعداء السعودية لا يريدون أن يسمعوا، وهذا يعكس قدرها ومكانتها، حينما تجابه العدو الإيراني، والذي يحاول النيل منها بكل الطرق، ولكنها تستمر لهم يقظة وبالمرصاد، وتعمل بتوازن عقلاني من الدبلوماسية العالمية، والشراكات الاقتصادية والبحث عن السلام، والوقفة العسكرية الحازمة كما في اليمن لوقف التمدد الفارسي، ورغم ذلك فهي ما تزال تعرف قيمتها ومبادئها، ومهما تكاثرت أصوات النشاز، ستظل تبحث عن أمنها ودورها القيادي العظيم المتعاظم، مهما أنكروا وحاولوا النيل من ثباتها وخيرها، الذي تعرفه جيداً كل الدول العربية والإسلامية، ولا ينكره إلا جاحد.